ارتفع معدل حرق الغاز عالمياً في عام 2025 إلى أعلى مستوى له منذ ست سنوات، مدفوعاً بزيادات في روسيا وإيران، مما يعرقل المساعي الرامية لإنهاء الحرق الروتيني للغاز المصاحب للنفط بحلول نهاية العقد الحالي، وفقاً لبيانات البنك الدولي.
وكشف تقرير «تتبع أنشطة حرق الغاز في العالم» الصادر عن البنك الدولي، والذي نقلته وكالة «رويترز»، عن زيادة حجم حرق الغاز للسنة الثالثة على التوالي ليصل إلى 167 مليار متر مكعب، ما أدى إلى هدر ما قيمته 54 مليار دولار، متجاوزاً بذلك معدل نمو إنتاج النفط العالمي.
تشير هذه البيانات إلى تحدٍ رئيسي يواجه مبادرة البنك الدولي «الوقف التام للحرق المعتاد للغاز بحلول عام 2030»، إذ يعتمد التقدم نحو هذا الهدف بشكل كبير على عدد قليل من الدول المنتجة للنفط التي تعاني من ضعف البنية التحتية، ومحدودية أسواق الغاز، والقيود التمويلية، فضلاً عن غياب التطبيق الصارم للقوانين، مما يعيق الاستثمار في عمليات التقاط الغاز ومعالجته.
وفي هذا الصدد، قال ديميتريوس باباثاناسيو، المدير العام لقطاع الممارسات العالمية للطاقة في البنك الدولي: «في الوقت الذي تواجه فيه بلدان كثيرة صعوبات في توفير إمدادات طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة، فإن تكاليف التنمية الاقتصادية المترتبة على استمرار حرق الغاز باهظة للغاية».
التخطيط الأساسي
بدوره، أوضح زوبين بامجي، مدير برامج الشراكة العالمية للحد من حرق الغاز والميثان بالبنك الدولي، أن التقنيات والسياسات والآليات التمويلية اللازمة لاحتجاز الغاز المصاحب واستخدامه متاحة بالفعل، لكن في كثير من الدول المنتجة للنفط لا يزال استغلال الغاز غائباً عن التخطيط الأساسي لإنتاج النفط، حيث يتأخر الاستثمار في البنية التحتية وتطبيق اللوائح التنظيمية.
وتُظهر البيانات أن روسيا وإيران والعراق أحرقت معاً نحو 84 مليار متر مكعب من الغاز في عام 2025، وهو ما يعادل نصف الإجمالي العالمي تقريباً، حيث استحوذت روسيا وإيران على الجزء الأكبر من الزيادة مقارنة بالعام السابق.
ورغم إحجام وزارات الطاقة في الدول الثلاث عن التعليق، نقلت صحيفة «فيدوموستي ديلي» الروسية هذا الشهر عن مكتب الإحصاءات الرسمي «روستات» أن روسيا أحرقت 25.1 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب في 2025، بزيادة قدرها 6.8% عن عام 2024.
وأشار البنك الدولي إلى أن تسع دول -هي روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا والجزائر ونيجيريا والولايات المتحدة- مسؤولة عن أكثر من أربعة أخماس إجمالي حرق الغاز عالمياً، رغم أنها لا تنتج سوى نصف إنتاج النفط العالمي تقريباً.
إفريقيا
ولا يزال حرق الغاز مستمراً في إفريقيا؛ إذ أحرقت ليبيا والجزائر ونيجيريا مجتمعة أكثر من 25 مليار متر مكعب في 2025، وذلك على الرغم من نقص الطاقة في هذه الدول والجهود الحكومية المبذولة لتوسيع نطاق استخدامه محلياً.
وذكر البنك الدولي أن القضاء على الحرق الروتيني للغاز عالمياً يتطلب استثمارات تتراوح بين 70 و100 مليار دولار، وهو مبلغ يقل عن ضعفي القيمة السنوية للغاز المُهدر حالياً.

