أكد النائب محمد فريد، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، رفضه لمشروع الموازنة العامة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجديد، معتبراً أنهما يعكسان خللاً هيكلياً في أولويات وسياسات الحكومة الاقتصادية.
وقال النائب إن الدولة تنفق نحو 933 مليون جنيه كل ساعة، يذهب منها 597 مليون جنيه لسداد فوائد وأقساط الديون، بما يمثل 64% من إجمالي الإنفاق العام، بينما لا يتبقى سوى 336 مليون جنيه فقط لتغطية الأجور والتعليم والصحة والاستثمار والدعم.
وأضاف أن الحكومة تلجأ في الوقت ذاته إلى اقتراض نحو 458 مليون جنيه كل ساعة لتمويل الإنفاق، مؤكداً أن ما تشهده المالية العامة ليس نتيجة ظروف استثنائية أو أزمات عابرة، وإنما انعكاس لتشوهات هيكلية تراكمت على مدار سنوات بسبب توسع الدولة في النشاط الاقتصادي على حساب القطاع الخاص.
وأشار إلى أن ملف الهيئات الاقتصادية يمثل نموذجاً واضحاً لسوء توجيه الموارد، حيث تتحمل الموازنة العامة ما يعادل 18.4 مليون جنيه كل ساعة دعماً لهذه الهيئات، وهو رقم يقترب من إجمالي مخصصات دعم السلع التموينية، ويتجاوز بنحو ثلاثة أضعاف مخصصات برنامج “تكافل وكرامة”.
ولفت إلى أن من بين 561 شركة مملوكة للدولة، هناك 105 شركات لم تستكمل قوائمها المالية، بما يثير تساؤلات حول كفاءة الإدارة والرقابة على المال العام.
وشدد محمد فريد على أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من تحرير الأسواق، وتمكين القطاع الخاص، وخلق بيئة تنافسية عادلة تجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتوفر فرص العمل، محذراً من أن استمرار الأوضاع الحالية يزيد من الضغوط التمويلية ويضاعف تعرض الاقتصاد للصدمات.
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تحتاج إلى مراجعة جذرية لدور الدولة في الاقتصاد، وتبني سياسات إصلاحية حقيقية تقوم على أن تكون الحكومة جهة تنظيم ورقابة، لا منافساً للقطاع الخاص، قائلاً: “المطلوب حكومة تنظم وتراقب.. وأسواق حرة قادرة على خلق النمو والازدهار”.

