رئيس التحرير رامي الحضري مدير التحرير محمد سليمان

اعلان جانبي  يسار
اعلان جانبي يمين

صندوق النقد يتوقع طلب 12 دولة برامج تمويل جديدة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب فى إيران

توقّع صندوق النقد الدولي أن تتقدم ما لا يقل عن اثنتي عشرة دولة بطلبات للحصول على برامج قروض جديدة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب في إيران، بحسب ما أعلنته المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا.

وحذّرت جورجيفا من تفاقم اضطرابات الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز، حتى في حال انتهاء الصراع سريعاً، داعية الدول إلى اتخاذ إجراءات لخفض استهلاك الوقود.

وخلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، جدّدت تقديراتها بأن تداعيات الحرب قد تولّد طلباً إضافياً على تمويل يتراوح بين 20 و50 مليار دولار، يشمل قروضاً جديدة وزيادة في بعض برامج التمويل القائمة حالياً والبالغ عددها 39 برنامجاً.

من جانبه، قال رئيس الاستراتيجية في الصندوق كريستيان مومسن إن تقديرات الاحتياجات وُضعت قبل بدء الاجتماعات، وقد يتم توسيعها عقب اللقاءات الثنائية مع مسؤولي المالية في الدول الأعضاء، مضيفاً: “هذه تقديرات أولية وما زلنا نقوم بتقييم الوضع”، مرجحاً أن تتجاوز قائمة الدول المحتاجة للدعم أكثر من اثنتي عشرة دولة.

وأشارت جورجيفا إلى مخاوف متزايدة بشأن تعطل سلاسل الإمداد الفعلية، خصوصاً في الدول الآسيوية التي تعتمد على واردات النفط والغاز الطبيعي والنافثا والهيليوم والأسمدة من دول الخليج.

وأضافت أن هذه الاضطرابات “لن تختفي بين عشية وضحاها حتى لو انتهت الحرب غداً”، موضحة أن ناقلات النفط بطيئة الحركة وقد يستغرق وصول الشحنات إلى وجهات بعيدة مثل فيجي نحو 40 يوماً، ما يعني أن تأثيرات التعطل في الإمدادات خلال الأسابيع المقبلة قد تكون أعمق.

وكان الصندوق قد أشار بالفعل إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية بما يتجاوز التوقعات التي استند إليها في خفض طفيف للنمو ضمن تحديث تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، وقد استندت توقعاته لنمو بنسبة 3.1% في عام 2026 إلى فرضية انتهاء سريع للصراع وتراجع أسعار النفط.

لكن كبير الاقتصاديين في الصندوق بيير-أوليفييه جورينشاس أوضح أن الاقتصاد العالمي “ينحرف” حالياً نحو سيناريو أكثر سلبية، مع احتمال تراجع النمو إلى 2.5% في 2026، وبلوغ متوسط أسعار النفط نحو 100 دولار للبرميل.

وفي أسوأ السيناريوهات، أي في حال استمرار الصراع لفترة أطول واشتداده، قد يتراجع النمو العالمي إلى 2%، مقترباً من حافة الركود.

ومع تصاعد مخاطر النقص في الإمدادات، دعت جورجيفا الدول إلى ترشيد استهلاك الطاقة وابتكار حوافز لتقليل كثافة استخدام النفط في اقتصاداتها، مثل إتاحة وسائل النقل العام مجاناً بشكل مؤقت.

كما جدّدت تحذيرات الصندوق من اللجوء إلى دعم واسع النطاق لأسعار الطاقة، مؤكدة أن مثل هذه السياسات “تطيل أمد أزمة الأسعار المرتفعة”.

وفي السياق ذاته، دعا تقرير “الراصد المالي” الصادر عن الصندوق إلى تجنب الدعم العام، والتركيز بدلاً من ذلك على تقديم تحويلات نقدية مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر تضرراً، بما لا يحجب تأثير ارتفاع أسعار الوقود أو يعزز الطلب.

وقال مدير إدارة الشؤون المالية في الصندوق رودريجو فالديس “إن دعم الوقود بشكل واسع يؤدي إلى زيادة التضخم وتحويل الإمدادات بعيداً عن الدول الفقيرة، محذراً من أن “محاولة معالجة صدمة العرض عبر دعم الطلب ستؤدي في النهاية إلى مزيد من التضخم”.

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، دعا الصندوق البنوك المركزية إلى اليقظة لمنع تحوّل صدمة الطاقة إلى موجة تضخم جامحة على غرار سبعينيات القرن الماضي، مع تجنب التسرع في تشديد السياسة النقدية.

وقالت جورجيفا إن على البنوك المركزية ذات المصداقية العالية أن تؤكد التزامها باستقرار الأسعار، “لكن دون استعجال” .. مشيرة إلى ضرورة مراقبة تطورات الأوضاع قبل اتخاذ قرارات حاسمة.

وأضافت أن البنوك المركزية التي تعاني من ضعف المصداقية في مكافحة التضخم قد تحتاج إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، دون أن تحدد دولاً بعينها.

بدوره، أشار رئيس الاستراتيجية في الصندوق إلى أن الأسواق المالية لا تزال مستقرة نسبياً، رغم تشديد الأوضاع التمويلية في الأسواق الناشئة والدول النامية، حيث ترتفع بالفعل تكاليف الاقتراض.

وأوضح أن الرسالة الأساسية للصندوق تتمثل في أن “الأسس الاقتصادية السليمة تظل حاسمة، كما أن مرونة السياسات أمر ضروري” في ظل بيئة تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتكرار الصدمات.

كما حذّر من أن تأخر أو إلغاء شحنات الأسمدة يضر بشكل خاص بالدول النامية، مع تقديرات تشير إلى أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي. وأضاف أن ارتفاع أسعار الغذاء يضغط بشدة على الدول منخفضة الدخل، التي تنفق نحو 36% من استهلاكها على الغذاء، مقارنة بـ20% في الأسواق الناشئة و9% فقط في الاقتصادات المتقدمة.

اترك تعليقا