أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني تصنيف المغرب السيادي عند مستوى «BBB-/A-3»، مع نظرة مستقلبية مستقرة، وفق تقرير صادر عن الوكالة، يوم أمس الجمعة.
ويوازن هذا التوقع المستقر بين زخم الإصلاح الهيكلي القوي في المغرب، والذي يدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي المرتفع، والتنويع الاقتصادي، وضبط الميزانية، وبين حالة عدم اليقين الكبيرة المتعلقة بحرب الشرق الأوسط، فضلاً عن انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، واستمرار ارتفاع معدلات البطالة، والتعرض للأحداث المتعلقة بالمناخ.
رجحت «ستاندرد آند بورز» أن تظل آفاق النمو الاقتصادي قوية، حيث يبلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.4% خلال الفترة 2026-2029، مدعوماً على المدى القريب بانتعاش في الزراعة مع تلاشي المخاوف بشأن ندرة المياه، بالإضافة إلى نمو كبير آخر في قطاع السياحة.
وحصلت المغرب على خط ائتمان مرن لمدة عامين من «صندوق النقد الدولي» بقيمة تقارب 4.5 مليار دولار، حيث تم منح الصندوق هذا الخط الائتماني استناداً إلى قوة المقومات الاقتصادية للمغرب، ورسوخ مؤسساته، وسجله الحافل في تنفيذ السياسات. كما تستثمر جهات مانحة أخرى، متعددة الأطراف وثنائية، بنشاط في تمويل المشاريع في المغرب.
إصلاحات مالية
توقعت «ستاندرد آند بورز»، أن تستمر الإصلاحات المالية الحكومية في توسيع القاعدة الضريبية ودعم زيادة الإيرادات الحكومية، فيما يزداد مستوى احتياطيات النقد الأجنبي بفضل الأداء القوي للصادرات وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما رجحت الوكالة أن يتسع عجز الحساب الجاري قليلاً ليبلغ متوسطه 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2026-2029، مع العلم أن الحرب في الشرق الأوسط قد تؤثر بشكل أكبر على الأداء الخارجي.
ومن المنتظر استمرار الأداء القوي للصادرات المغربية، بفضل السياحة والتصنيع والفوسفات والتحويلات المالية المرتفعة، مما يعوض جزئياً النمو المرتفع في الواردات المرتبط بمشاريع البنية التحتية الضخمة وارتفاع الطلب المحلي. ومع ذلك، يبقى المغرب عرضة للتقلبات المفاجئة في أسعار الطاقة، حيث يستورد أكثر من 90% من احتياجاته من الطاقة، ويمثل النفط والغاز حوالي 15% من إجمالي الواردات.
انخفاض عجز الموازنة
توقعت «ستاندرد آند بورز»، أن يتقلص عجز الموازنة المغربية بفضل النمو الاقتصادي القوي والإصلاحات المالية، حيث قد يستمر العجز في الانخفاض تدريجياً ليصل إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وساهمت الإصلاحات الأخيرة لضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل وضريبة الشركات في تبسيط النظام الضريبي وتحفيز إضفاء الطابع الرسمي على النشاط الاقتصادي، من خلال استحداث آليات جديدة لحجز ضريبة القيمة المضافة، على سبيل المثال. كما أن تقليص الإعفاءات الضريبية وتعزيز الرقابة من قبل السلطات الضريبية سيدعمان نمو الإيرادات المالية.
الدين الحكومي العام
أشارت الوكالة إلى أن الدين الحكومي العام يتمتع بوضع مالي جيد نسبياً، ويُعدّ تعرض المغرب لمخاطر إعادة التمويل ومخاطر تقلبات أسعار الصرف محدوداً نسبياً.
وحافظ المغرب على إمكانية الوصول إلى التمويل الخارجي والمحلي، على الرغم من سلسلة من التحديات العالمية والإقليمية والمحلية التي واجهها في السنوات الأخيرة، وتُعتبر ديون العملات الأجنبية في معظمها ميسرة، ولا تمثل سوى ربع الدين الحكومي المركزي تقريباً.
كما تمثل إصدارات سندات اليورو حوالي ثلث ديون العملات الأجنبية، وتتميز عملية سدادها بالسهولة. وقد ارتفع متوسط أجل الاستحقاق إلى حوالي 8 سنوات، مع ضبط التكاليف، حيث تمثل مدفوعات الفائدة حوالي 7.4% من إيرادات الحكومة خلال الفترة 2026-2029.
وأصدر المغرب آخر إصدارين من سندات اليورو في مارس 2025 بقيمة إجمالية قدرها ملياري يورو، وهما أول سندات مقومة باليورو منذ عام 2020، بإجمالي طلب بلغ 7 مليارات يورو.
القطاع المصرفي
توقع التقرير، أن تستفيد البنوك المغربية من المسار الاقتصادي الإيجابي للبلاد، والذي من شأنه أن يدعم زيادة نشاط الإقراض وتحسين جودة الائتمان المحلي، وإن كان بشكل طفيف.
ونتيجة لذلك، نتوقع أن تتعزز ربحية النظام المصرفي ككل، لتتجاوز مستويات ما قبل الجائحة خلال الـ 12-18 شهراً القادمة.
ارتفاع التضخم
من المرجح أن يرتفع التضخم نتيجةً لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقى مصرف المغرب المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% في اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس 2026، مُعللاً ذلك بانخفاض التضخم، وقوة النشاط الاقتصادي المحلي، والغموض الكبير الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط. وكان آخر خفض لسعر الفائدة – وهو الثالث منذ منتصف عام 2024 – في مارس 2025، حيث تم تخفيضه بمقدار 25 نقطة أساس
ولفتت الوكالة الى أن الدرهم المغربي يرتبط بسلة عملات تتكون من 60% يورو و40% دولار أميركي. مشيرة أن ربط سعر الصرف يحد من مرونة السياسة النقدية، على الرغم من أنه يوفر ركيزة للاستقرار.
وفي عام 2020، واصل المغرب انتقاله التدريجي إلى نظام سعر صرف أكثر مرونة من خلال توسيع نطاق تقلبات الدرهم إلى ±5.0% بدلاً من 2.5% سابقاً. نحن نعتبر التحرير التدريجي لسعر الصرف داعماً لتقييمنا النقدي العام لأننا نعتقد أنه يدعم القدرة التنافسية الخارجية للمغرب وقدرته على تحمل الصدمات الاقتصادية الكلية الخارجية.

