أدى انهيار شركة «سبيريت إيرلاينز»، إحدى أقوى شركات الطيران منخفضة التكلفة في الولايات المتحدة، إلى منح شركات الطيران منخفضة التكلفة مساحة أكبر لرفع أسعار التذاكر، إلا أن خروجها من السوق لا يُسهم كثيراً في حل المشكلة المزمنة التي تواجه نموذج الرحلات الجوية منخفضة التكلفة، كما أوردت وكالة «رويترز».
وتوقفت شركة الطيران، التي تتخذ من فلوريدا مقراً لها، عن العمل في الثاني من مايو بعد فشل الدائنين في التوصل إلى اتفاق بشأن خطة إنقاذ حكومية بقيمة 500 مليون دولار. والآن، تستهدف شركات منافسة، مثل «جيت بلو إيرويز» و«فرونتير إيرلاينز»، أسواقها في ظل معاناتها من ارتفاع تكاليف الوقود نفسه الذي أدى إلى إفلاس «سبيريت إيرلاينز».
وأكد الخبراء أن التحديات التي واجهت شركات الطيران منخفضة التكلفة قبل توقف «سبيريت إيرلاينز» عن العمل لن تختفي. فقد أدى الارتفاع الحاد في الأجور بعد الجائحة، وارتفاع تكاليف تأجير الطائرات وفواتير الصيانة، إلى تآكل المزايا التي ميزت قطاع الطيران منخفض التكلفة.
ونظراً لأن قاعدة عملاء شركات الطيران منخفضة التكلفة من المسافرين الذين يولون أهمية كبيرة للسعر، فإن قدرتها على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين محدودة دون التأثير سلباً على الطلب.
تصفية «سبيريت إيرلاينز» تمثل فائدة متواضعة لمنافسيها
وقال جو روهلينا، المدير الأول في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني: «أتوقع أن يكون تصفية سبيريت إيرلاينز بمثابة فائدة متواضعة لمنافسيها من شركات الطيران منخفضة التكلفة. لكنني لا أتوقع أن يكون ذلك كافياً بمفرده لتجاوز العقبات الأخرى التي تواجه شركات الطيران منخفضة التكلفة».
وسجلت شركة «فرونتير» خسائر معدلة للسهم الواحد في ثمانية من الأرباع الثلاثة عشر الماضية، بينما لم تحقق شركة «جيت بلو» أرباحاً سنوية منذ عام 2019. وقد خسرت أسهم الشركتين حوالي ثلاثة أرباع قيمتها خلال السنوات الخمس الماضية.
وحافظت شركات الطيران الأميركية الكبرى، مثل «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز»، على ربحيتها في عام 2025، مدعومةً بالمسافرين ذوي الدخل المرتفع.
وانخفض هامش الأرباح المعدلة قبل الفوائد والضرائب لشركة «فرونتير» من 9.3% في عام 2019 إلى -12.1% في عام 2025، بينما انخفض هامش شركة «جيت بلو» من حوالي 10% إلى -3.7%، وفقاً لتحليل أجرته شركة «تي دي كوين». وانخفض هامش أرباح «دلتا إيرلاينز» قبل الفوائد والضرائب من 19% إلى 10%.
صعوبة استبدال جميع مقاعد «سبيريت إيرلاينز»
قال مسؤولون تنفيذيون إن خروج «سبيريت إيرلاينز» من السوق من غير المرجح أن يؤدي إلى إعادة بناء شاملة للسعة؛ نظراً لتقليص شركات الطيران منخفضة التكلفة لشبكاتها. وبدلاً من ذلك، من المرجح أن تنتقي شركات الطيران خطوط «سبيريت إيرلاينز» بعناية لاستبدال المقاعد.
وأفادت «فرونتير» بأن القطاع قد شغل حوالي نصف السعة التي خفضتها «سبيريت إيرلاينز» في وقت سابق من شهر مايو، حيث استحوذت «فرونتير» على ما يقارب 40% من السعة المستعادة. وتتوقع الشركة أن يؤدي خروج «سبيريت إيرلاينز» إلى رفع الإيرادات لكل مقعد بنسبة تتراوح بين 3% و5%.
وأشار الرئيس التنفيذي جيمي ديمبسي، في بيان له، إلى تحقيق الشركة إيرادات قياسية معدلة في الربع الأخير، مؤكداً أنها في وضع جيد لاستبدال السعة المفقودة والخروج من الأزمة أقوى هيكلياً.
وتتوسع «جيت بلو» في معقل «سبيريت إيرلاينز» السابق في فورت لودرديل، وتقدم عروضاً مغرية للمسافرين المؤهلين من «سبيريت إيرلاينز» من خلال برامج الولاء. وتتوقع الشركة 130 رحلة مغادرة يومياً بحلول الصيف، أي بزيادة تزيد عن 75% عن مستويات عام 2025.
ولم تتأثر جميع شركات الطيران منخفضة التكلفة. فقد حققت شركة «أليغانت إير»، ومقرها لاس فيغاس، هامش ربح تشغيلي معدل بنسبة 14.9% خلال الربع، مقارنةً بهوامش ربح سلبية لشركتي «جيت بلو» و«فرونتير»، وذلك بفضل تركيزها على خطوط الطيران الترفيهية الأقل ازدحاماً والتي تشهد منافسة ضئيلة.

