الدولار يتراجع 0.2% بعد قفزة قوية.. تباين توقعات الفائدة بين «الفيدرالي» والأسواق يعيد تقلبات العملات
تراجع الدولار الأميركي خلال تعاملات اليوم بعدما سجل في الجلسة السابقة أكبر مكاسبه في ثلاثة أشهر، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي رفع معدلات الفائدة والإشارة إلى احتمال مواصلة تشديد السياسة النقدية.
انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة %0.2 إلى 100.07 نقطة، وذلك بعد ارتفاعه بنسبة %0.7 في جلسة الأربعاء.
قال كبير محللي السوق لدى بانوكبيرن غلوبال فوركس (Bannockburn Global Forex) مارك تشاندلر إن تحركات الدولار ترتبط حالياً إلى حد كبير بتحركات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد صعودها في الجلسة السابقة دفع العملة الأميركية إلى تسجيل تصحيح طفيف، بحسب رويترز، الخميس 17 سبتمبر.
أوضح تشاندلر أن قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق التي كانت ترجح استمرار التشديد النقدي، إلا أن البنك المركزي قد لا يرفع أسعار الفائدة مستقبلاً بالوتيرة القوية التي تراهن عليها الأسواق، ما يجعل الدولار أكثر عرضة للتراجع.
أظهرت التوقعات استمرار الفجوة بين رؤية الأسواق ومسؤولي الاحتياطي الفدرالي بشأن مسار الفائدة، إذ يتوقع صناع السياسة داخل البنك زيادة واحدة إضافية فقط خلال عام 2026 مع تثبيت الفائدة خلال 2027، بينما يراهن المستثمرون على أكثر من زيادة أخرى هذا العام ونحو ثلاث زيادات إضافية بحلول نهاية 2027.
أكد كبير محللي السوق لدى بانوكبيرن غلوبال فوركس مارك تشاندلر أن معنويات المستثمرين تشهد تقلبات حادة، ما ينعكس بصورة مباشرة على حركة الدولار والأسواق المالية.
ساهم تراجع أسعار الطاقة في الضغط على الدولار، بعدما هدأت تقارير عن طرح شحنات إضافية من النفط السعودي عبر سلطنة عمان المخاوف المتعلقة بالإمدادات في ظل الحرب بين أميركا وإيران.
يستفيد الدولار عادة من ارتفاع أسعار النفط نظراً لأن الاقتصاد الأميركي أقل تعرضاً لصدمات الطاقة مقارنة بعدد من الاقتصادات المنافسة، إلا أن تراجع الخام اليوم حد من هذا الدعم.
ظل مؤشر الدولار مرتفعاً بنحو %1.4 مقارنة بمستواه قبل أسبوع، مدعوماً بقناعة الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفدرالي لا يزال ملتزماً بمكافحة التضخم والسيطرة على ضغوط الأسعار.
ارتفع اليورو بنسبة %0.3 إلى 1.1494 دولار، بعدما سجل في وقت سابق 1.1456 دولار، وهو أدنى مستوى للعملة الأوروبية الموحدة في سبعة أسابيع.
تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار واليورو بعد قرار بنك إنجلترا الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تحذيره من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يتطلب مزيداً من التشديد النقدي. وانخفضت العملة البريطانية بنسبة %0.1 إلى 1.3373 دولار.
اتجهت أنظار المستثمرين نحو بنك اليابان المركزي الذي يُتوقع أن يرفع أسعار الفائدة غداً الجمعة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، مع الإشارة إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض خلال الفترة المقبلة.
يترقب المشاركون في الأسواق إشارات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن توقيت وحجم أي زيادات مستقبلية في أسعار الفائدة، لما قد تحمله من تأثيرات على حركة الين والأسواق العالمية.
قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا إن بلاده ستواصل العمل للحفاظ على تحركات منظمة للين من خلال التنسيق والتواصل الوثيق مع الولايات المتحدة، وذلك رداً على قرار الاحتياطي الفدرالي الأخير.

