«مرصد الذهب»:الفضة تحت الضغط.. 3 جنيهات خسائر محليًا و1.4% تراجعًا عالميًا وسط صعود الدولار وترقب قرار الفيدرالي
كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الفضة في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال الأسبوع الماضي، تحت ضغط صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، بعد أن عززت بيانات الوظائف القوية توقعات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب.
وتراجعت الفضة محليًا بوتيرة تجاوزت انخفاض الأوقية العالمية، رغم ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما أدى إلى انتقال السعر المحلي من التداول بالقرب من قيمته النظرية في بداية الأسبوع إلى خصم ملحوظ في نهايته.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الفضة عيار 999 تراجع بنحو 3 جنيهات، بنسبة 2.8%، بعدما افتتح تعاملات الأسبوع عند 108 جنيهات، واختتمها عند نحو 105 جنيهات.
وعالميًا، انخفضت الأوقية بنحو 0.95 دولار، بنسبة تقارب 1.4%، بعدما بدأت الأسبوع بالقرب من 67 دولارًا، وأنهت تعاملات الجمعة عند نحو 66.05 دولار.
وسجل سعر جرام الفضة عيار 925 في السوق المحلية نحو 97 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 84 جنيهًا، في حين سجل جنيه الفضة، الذي يزن 8 جرامات من عيار 925، نحو 776 جنيهًا.
تقلبات قوية خلال الأسبوع
تعرضت الفضة لضغوط في بداية الأسبوع، امتدادًا لموجة البيع التي أعقبت خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، والذي شدد على استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي، وفتح الباب أمام رفع أسعار الفائدة إذا لم تظهر البيانات تحسنًا كافيًا.
ودفعت تصريحات وارش عددًا من المؤسسات المالية إلى تعديل توقعاتها لمسار الفائدة، بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما قلص جاذبية المعادن النفيسة التي لا تدر عائدًا، وأطلق موجة جني أرباح بعد المكاسب التي حققتها الفضة خلال أغسطس.
لكن المعدن استعاد جزءًا من خسائره في منتصف الأسبوع، وارتفع بنحو 1.2% خلال تعاملات الأربعاء إلى قرابة 65.03 دولار للأوقية، مستفيدًا من تراجع مؤقت في الدولار والعوائد الأمريكية.
وتواصل التعافي بصورة محدودة الخميس، بعدما قال عضو الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه يميل إلى تثبيت أسعار الفائدة إذا أكدت البيانات المقبلة انحسار الضغوط التضخمية، ما دفع الأسواق إلى تقليص رهانات الرفع مؤقتًا.
غير أن الفضة عادت إلى الهبوط الحاد الجمعة، عقب إعلان الاقتصاد الأمريكي إضافة 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 56 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%.
وأدت قوة بيانات سوق العمل إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر، وصعود عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى نحو 4.37%، بالتزامن مع ارتفاع الدولار، ما دفع الفضة للانخفاض بنحو 1.4% في جلسة الجمعة وإنهاء الأسبوع عند قرابة 66.05 دولار للأوقية.
ارتفاع الدولار يحد من الهبوط محليًا
وأوضح فاروق أن سعر صرف الدولار ارتفع من نحو 50.28 جنيه في بداية الأسبوع إلى قرابة 50.94 جنيه في نهايته، بزيادة بلغت 66 قرشًا، تعادل نحو 1.3%.
وكان من المفترض أن يعوض ارتفاع الدولار معظم أثر تراجع الأوقية عند تحويل السعر العالمي إلى الجنيه؛ إذ استقرت القيمة النظرية لجرام الفضة عيار 999 بالقرب من 108 جنيهات في بداية الأسبوع ونهايته، قبل احتساب التكاليف والفروق التجارية المحلية.
لكن السعر المتداول محليًا تراجع من 108 جنيهات إلى نحو 105 جنيهات، ليغلق الأسبوع بخصم يقترب من 3 جنيهات عن القيمة النظرية، مقابل تحركه بالقرب منها في بداية التعاملات.
ويشير ذلك إلى أن تراجع السعر المحلي لم يكن نتيجة حركة الأوقية وسعر الصرف وحدهما، وإنما تأثر أيضًا بضعف الطلب واتساع الفارق التجاري داخل السوق، إذ لم تنتقل الزيادة في الدولار بالكامل إلى أسعار الفضة المحلية.
نسبة التراجع الصحيحة
وأشار «مرصد الذهب» إلى أن تراجع الأوقية من نحو 67 دولارًا إلى 66.05 دولار يعادل قرابة 1.4%، وليس 3.6%؛ إذ تعبر النسبة الأخيرة عن خسائر الأسبوع السابق المنتهي في 28 أغسطس، عندما تراجعت عقود الفضة الأمريكية بنحو 3.65%.
ويكشف الأداء الأسبوعي استمرار التقلبات الحادة في سوق الفضة، التي تتأثر بالسياسة النقدية الأمريكية مثل الذهب، إلى جانب حساسيتها لتوقعات النشاط الصناعي العالمي، بسبب الاستخدام الواسع للمعدن في صناعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والسيارات.
توصيات الأسبوع
ونصح فاروق المتعاملين بعدم بناء قرارات الشراء أو البيع على حركة جلسة واحدة، في ظل سرعة تغير توقعات الفائدة واتساع النطاقات اليومية لتحرك الفضة.
وأوضح أن الشراء الاستثماري طويل الأجل يفضل أن يكون تدريجيًا وعلى دفعات، بما يقلل مخاطر الدخول بكامل السيولة عند مستوى سعري واحد، مع ضرورة احتساب المصنعية وفارق إعادة البيع قبل اتخاذ القرار.
كما شدد على أهمية مقارنة السعر المحلي بالقيمة التي تبررها الأوقية العالمية وسعر الدولار؛ لأن انخفاض السعر المحلي عن قيمته النظرية قد يوفر فرصة أفضل للشراء، لكنه لا يضمن انتهاء التقلبات أو عدم تسجيل تراجعات إضافية.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع المقبل صدور بيانات أسعار المنتجين والتضخم الأمريكية يومي الخميس والجمعة، قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر، وهي بيانات ستحدد بدرجة كبيرة ما إذا كانت الفضة ستستعيد مكاسبها أم تظل تحت ضغط الدولار والعوائد المرتفعة.

