تتجه شركة «أوبر» إلى إعادة صياغة نموذج أعمالها عبر التزام استثماري يتجاوز 10 مليارات دولار لشراء الآلاف من مركبات الروبوتاكسي والاستثمار في الشركات المطورة لها، في خطوة تهدف إلى تعزيز موقعها في مواجهة التوسع المتسارع لقطاع النقل الذكي.
توسع في الشراكات وتسريع الانتشار
بحسب صحيفة «فايننشال تايمز»، كثّفت الشركة خلال العام الماضي إبرام الصفقات، معلنة شراكات مع أكثر من 12 مزوداً، من بينهم شركة «بايدو» الصينية وشركة «ريفيان» الأميركية، إلى جانب خطط لإطلاق خدمات المركبات ذاتية القيادة في ما لا يقل عن 15 مدينة خلال عام 2026.
وتشير التقديرات إلى أن «أوبر» ستستثمر نحو 2.5 مليار دولار في حصص ملكية، إضافة إلى إنفاق يتجاوز 7.5 مليار دولار على بناء أساطيل من هذه المركبات خلال السنوات المقبلة، مع ربط هذه الالتزامات بتحقيق شركائها مستهدفات تشغيلية محددة.
يمثل هذا التوجه تحوّلاً لافتاً لشركة ارتبط اسمها بنموذج الاقتصاد التشاركي القائم على تشغيل السائقين بمركباتهم الخاصة، إذ تتجه الآن نحو نموذج أكثر اعتماداً على الأصول، حيث وسّعت «أوبر» اتفاقها مع شركة «لوسيد» ليصل إجمالي استثمارها إلى 500 مليون دولار، مع التزام بشراء ما لا يقل عن 35 ألف سيارة، في صفقة قد تتجاوز قيمتها الإجمالية ملياري دولار.
ضغوط تنافسية ومخاوف المستثمرين
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المنافسة من شركات كبرى مثل شركة «وايمو» التابعة لـ «ألفابت»، وشركة «تسلا»، وشركة «زوكس» المملوكة لـ «أمازون»، والتي تعتمد نماذج تشغيل مباشرة مع العملاء.
وتعكس تراجعات سهم «أوبر» بنحو 23% خلال الأشهر الستة الماضية قلق المستثمرين من احتمال تراجع دور الشركة كوسيط رئيسي في سوق النقل مع صعود تقنيات القيادة الذاتية.
وتسعى «أوبر» إلى ترسيخ موقعها كمنصة تربط بين مزودي خدمات المركبات ذاتية القيادة والمستخدمين، مع التوسع في مجالات مرافقة تشمل البيانات، والتأمين، وخدمات تمويل الأساطيل.
كما تعمل على تطوير منظومة تمويلية تضم مستثمرين مؤسسيين وشركات إدارة أساطيل، بما يتيح نشر هذه المركبات على نطاق واسع دون تحمل كامل الأعباء الرأسمالية، وكذلك ترتبط الشركة بشراكات تقنية مع شركة «إنفيديا»، واستثمارات مشتركة في شركات ناشئة مثل «وايف» و«وابي» المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية.
تحديات النموذج الاقتصادي
ورغم هذه التحركات، لا تزال تساؤلات قائمة حول جدوى نموذج «أوبر» على المدى الطويل، خصوصاً مع توجه بعض مشغلي المركبات ذاتية القيادة إلى تقديم خدماتهم مباشرة للمستهلكين.
وتؤكد الشركة أن حجم شبكتها وقدرتها على رفع معدلات استخدام المركبات سيمنحانها ميزة تنافسية، إلا أن نموذج تقاسم الإيرادات مع مشغلي هذه المركبات لا يزال غير واضح بالكامل.
وفي حين يرى الرئيس التنفيذي دارا خوسروشاهي أن هذا القطاع يمثل «فرصة بتريليون دولار»، فإنه أقر بأن المركبات ذاتية القيادة لم تصل بعد إلى مستوى التأثير المادي في نتائج الشركة، مشيراً إلى أن نمو منصة «أوبر» الحالية لا يزال يتجاوز وتيرة نمو هذا القطاع.

