محمد شاهين لـ«تواصل24»: بعد إلغاء «سيتي سكيب».. المجتمعات الريفية تفتح بابًا لقطاع عقاري جديد يقوم على الإنتاج لا بيع المتر
قال محمد شاهين، رئيس مجلس إدارة «إليجنت جروب» ومدير القطاع التجاري وأحد المؤسسين لشركة «كايرو ريف»، في تصريح خاص لـ«تواصل24»، إن إلغاء «سيتي سكيب» يفتح الباب أمام إعادة التفكير في طبيعة المنتجات العقارية التي يحتاجها السوق خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن قطاع المجتمعات الزراعية والريفية يمكن أن يتحول إلى قطاع مستقل له طبيعة اقتصادية واستثمارية وتشغيلية مختلفة عن العقار التقليدي، إذا جرى التعامل معه باعتباره نموذجًا متكاملًا وليس مجرد منتج عقاري جديد.
وأوضح شاهين أن السؤال الأساسي لم يعد فقط: «ماذا نبيع للعميل؟»، وإنما أصبح: «ما الأصل الذي يحتاجه العميل فعلًا؟ وما القيمة التي سيحصل عليها من امتلاكه؟»، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار تجاوز في بعض الشرائح قدرة الطلب الحقيقي، ما أدى إلى خروج فئات واسعة من القدرة على الشراء رغم استمرار احتياجها للسكن والاستثمار، بالتزامن مع تشبع المعروض بمشروعات متشابهة تتنافس في النهاية على شريحة العميل الفاخر نفسها، وتعيد إنتاج المنتج ذاته بأسماء وواجهات مختلفة.
وأضاف أن السوق يواجه أيضًا أزمة مرتبطة بتآكل ثقة المشتري نتيجة تأخر بعض عمليات التسليم، وضعف الالتزام التعاقدي في بعض التجارب، والفجوة بين ما يتم عرضه على العميل وما يحصل عليه فعليًا عند التسليم، موضحًا أن خروج المضاربين من السوق بعد انتهاء موجة المضاربة كشف بصورة أكبر الحجم الحقيقي للطلب، بعدما كانت القوة الشرائية المضخمة تخفي جزءًا من الصورة الحقيقية للسوق.
وأشار شاهين إلى أن العقار التقليدي في صورته الحالية يمثل بالنسبة للمالك أصلًا ساكنًا في كثير من الحالات، يستهلك سيولة سنوية في الصيانة ورسوم الخدمة والمصاريف المختلفة، ولا يعيد إلى مالكه تدفقًا نقديًا إلا عند إعادة البيع أو التأجير، في الوقت الذي أصبح فيه التضخم يضغط على قرار الادخار، وأصبح المشتري يبحث عن أصل يحافظ على قيمته ويُنتج في الوقت نفسه، وليس أصلًا ينتظر ارتفاع سعره فقط.
ولفت إلى أن ضغط نمط الحياة الحضري يمثل عاملًا إضافيًا في إعادة التفكير في شكل المنتج العقاري، في ظل الازدحام وساعات الانتقال الطويلة والمساحات المغلقة وتراجع جودة الحياة اليومية للأسرة، مؤكدًا أن الطلب الجديد لا يبحث فقط عن متر إضافي، وإنما عن نمط حياة أكثر اتزانًا وقيمة اقتصادية واجتماعية حقيقية.
شرائح جديدة من الطلب تبحث عن أصل منتج
وأكد شاهين أن نموذج المجتمعات الريفية يخاطب شرائح متعددة من الطلب الحقيقي، في مقدمتها الباحث عن حفظ القيمة من خلال أصل ملموس بعيد عن تقلبات الأدوات المالية، وكذلك الباحث عن عائد متكرر من أصل عقاري بدلًا من الاعتماد فقط على ربح رأسمالي مؤجل.
وأضاف أن هناك شريحة تبحث عن نمط حياة مختلف للأسرة دون مغادرة نطاق القاهرة الكبرى ومحيطها، إلى جانب المصريين العاملين بالخارج، الذين يحتاجون إلى أصل منخفض التكلفة التشغيلية لا يستنزفهم خلال سنوات الغياب، ويمكن إدارته نيابة عنهم ويحقق عائدًا يغطي جزءًا من التزاماته.
وأشار إلى أن النموذج يمكن أن يخاطب أيضًا المستثمر الزراعي الصغير والمتوسط الذي لا يستطيع دخول النشاط الزراعي منفردًا بسبب الحاجة إلى حيازة كبيرة وبنية ري وتسويق للمحصول، لكنه يستطيع الدخول من خلال مجتمع منظم، فضلًا عن شريحة ما بعد التقاعد التي تبحث عن الاستقرار والدخل التشغيلي والبيئة الأكثر هدوءًا.
وأكد شاهين أن هناك شريحة أخرى لم تحصل على حقها من الاهتمام، وهي الباحث عن «سكن أساسي دائم للأسرة»، معتبرًا أن الاعتراف بهذه الفجوة جزء من التشخيص الحقيقي للسوق، لأن القطاع لا يمكن أن يظل مركزًا فقط على السكن الثاني أو المنتج الترفيهي بينما توجد احتياجات أساسية لم تُخدم بالشكل الكافي.
من «العقار الساكن» إلى «الأصل المنتج»
وأوضح شاهين أن المجتمعات الريفية تقدم حلًا مباشرًا لعدد من المشكلات التي يواجهها العقار التقليدي؛ فتكلفة الأرض خارج الكتلة العمرانية المشبعة يمكن أن تكون أقل بصورة جوهرية، ما يسمح بخفض السعر النهائي دون التضحية بجودة المنتج.
وأضاف أن القيمة الأهم تتمثل في تحويل العقار من «أصل ساكن» إلى «أصل منتج» من خلال توليد دخل تشغيلي سنوي من الزراعة والإنتاج، موضحًا أن التسليم المبكر للأرض وبدء النشاط الزراعي قبل اكتمال المباني يجعل الإنجاز مرئيًا على الأرض خلال فترة أقصر، وهو ما يمكن أن يساهم في إعادة بناء الثقة بين المطور والمشتري.
وأشار إلى أن العائد المرتبط بمخرجات سلعية حقيقية قابلة للبيع يمكن أن يمثل إحدى وسائل مواجهة التضخم، لأن قيمة الإنتاج الزراعي ترتبط بالأسعار الفعلية للسلع، وليس فقط بحركة أسعار العقارات، مؤكدًا أن المنتج المختلف بنيويًا يصعب تقليده بمجرد تغيير الواجهة أو التشطيبات.
وأوضح أن المجتمعات الريفية تقدم كذلك نمط حياة مختلفًا يقوم على المساحات المفتوحة والنشاط المشترك للأسرة والترابط الاجتماعي الناتج عن التكرار اليومي، وليس مجرد التجمع في المناسبات، إلى جانب إمكانية خفض تكلفة التشغيل من خلال مساحات أكثر كفاءة، وخدمات متوازنة، والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.
6 عناصر تحدد نجاح الاستثمار في المجتمعات الريفية
وقال شاهين إن نجاح هذا النموذج يمكن قراءته من خلال عدة عناصر رئيسية، أولها حفظ القيمة، موضحًا أن الأرض أصل محدود لا يُستهلك، ولا ترتبط قيمته بعمر المبنى أو حالة التشطيب، كما أن الأصل يكون مدعومًا بقيمة إنتاجية قابلة للقياس بمعزل عن حركة السوق العقاري.
أما العنصر الثاني فهو العائد، حيث يمكن أن يجمع النموذج بين نمو رأسمالي في قيمة الأرض ودخل تشغيلي متكرر من الإنتاج الزراعي، مع إمكانية وجود عائد ثالث من الاستخدام الموسمي أو التأجير قصير الأجل، حيثما يسمح نظام المجتمع بذلك.
وأضاف أن العنصر الثالث هو التدفق النقدي، موضحًا أن الوحدة السكنية التقليدية قد تمثل تدفقًا نقديًا سالبًا للمالك بسبب الصيانة ورسوم الخدمات، بينما يمكن للأصل الزراعي المُدار أن يقلص هذا السالب أو يحوله إلى تدفق موجب.
ويتمثل العنصر الرابع في تخفيف المخاطر من خلال توزيعها بين أصل عقاري ونشاط إنتاجي لا يرتبطان بالضرورة بدورة السوق نفسها، إلى جانب انخفاض قيمة الدخول مقارنة بالعقار المماثل في المدن، وبالتالي انخفاض حجم رأس المال المعرض للخطر.
أما العنصر الخامس فهو الأفق الزمني، إذ يمكن أن يبدأ العائد التشغيلي مبكرًا مع دورة المحصول الأولى، بدلًا من انتظار سنوات حتى يتحقق العائد من ارتفاع قيمة الأصل.
وأشار شاهين إلى أن السيولة تمثل نقطة ضعف حقيقية يجب الاعتراف بها، مؤكدًا أن السيولة في هذا النوع من الأصول قد تكون أقل من الوحدات السكنية في المدن بسبب ضيق قاعدة المشترين، لكن يمكن التعامل مع ذلك من خلال وضوح المستندات، ووجود سجل إنتاج موثق يرفع قابلية إعادة البيع، ونظام تشغيل مستمر يجعل الأصل جاهزًا للانتقال إلى مالك جديد دون انقطاع.
وشدد على أن وضوح الأصل قانونيًا يظل العامل الأهم، قائلًا إن طبيعة الملكية ونوع الأرض ووضعها التقنيني هي عوامل رئيسية في التسعير وإعادة البيع، وأي غموض في هذه النقاط يمكن أن يلتهم كل المزايا الاستثمارية الأخرى.
التشغيل هو المنتج الحقيقي.. وليس مجرد الأرض
وأكد شاهين أن «الأرض التي لا تُدار لا تُنتج»، مشددًا على أن العائد ليس صفة تلقائية في الأرض، وإنما نتيجة مباشرة لنظام تشغيل حقيقي.
وأوضح أن نظام التشغيل يجب أن يتضمن إدارة زراعية متخصصة، واختيار المحاصيل بناءً على دراسة سوق وليس وفقًا للذوق، إلى جانب منظومة مياه وري مضمونة ومنضبطة الاستهلاك، وقنوات فعلية لتسويق المحصول، وأمن وصيانة ولوجستيات، فضلًا عن حوكمة واضحة للموارد المشتركة وتوزيع التكاليف والعوائد.
وقال إن هذا النموذج يتجاوز بكثير مفهوم إدارة المرافق التقليدية، لأن الأمر يتعلق بتشغيل أصل إنتاجي كامل، مضيفًا: «من يبيع أرضًا زراعية دون نظام تشغيل يحميها، يبيع وعدًا لا أصلًا».
المجتمع الريفي ليس عقارًا فقط.. وإنما نمط حياة
وأوضح شاهين أن البعد الاجتماعي والإنساني يمثل جزءًا أساسيًا من قيمة هذا النموذج، مشيرًا إلى أن إعادة ترتيب يوم الأسرة يمكن أن تحول وقت الانتقال والازدحام إلى وقت حياة، كما أن النشاط الزراعي المشترك يمكن أن يخلق عملًا حقيقيًا بين أفراد الأسرة، وليس مجرد تجاور بين سكان في وحدات منفصلة.
وأضاف أن التفاعل المجتمعي القائم على التكرار اليومي يمكن أن يصنع ترابطًا حقيقيًا داخل التجمعات الصغيرة، كما توفر البيئة المفتوحة مساحة أكبر وحركة واحتكاكًا مباشرًا بدورة الإنتاج الطبيعي، إلى جانب الراحة والهدوء الناتجين عن البيئة المفتوحة، وهي قيم حقيقية وإن كان من الصعب تسعيرها بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن شعور المالك بالانتماء إلى المكان يمكن أن يكون أقوى من مجرد الانتماء إلى وحدة سكنية، لأن المالك في هذا النموذج يصبح شريكًا في إنتاج المكان وليس مجرد مستخدم لوحدة داخله.
الاستدامة ليست شعارًا.. وإنما وسيلة لخفض التكلفة
وأكد شاهين أن الاستدامة في المجتمعات الريفية يجب أن تكون أداة لخفض التكلفة قبل أن تكون شعارًا تسويقيًا، موضحًا أن مصادر الطاقة المتجددة يمكن أن تساهم في خفض تكلفة التشغيل السنوية للمالك وللمجتمع.
وأضاف أن إدارة المياه بصورة رشيدة واستخدام أنظمة الري الحديثة ليست رفاهية أو ميزة إضافية، وإنما شرط أساسي لاستمرار النشاط، إلى جانب إمكانية إعادة استخدام المخلفات الزراعية ضمن دورة إنتاج مغلقة، واستخدام مواد بناء حديثة أقل تكلفة وأكثر كفاءة حرارية بما يخفض استهلاك التبريد.
وشدد على ضرورة تقديم الصورة كاملة للعميل، موضحًا أن التكلفة الرأسمالية الأولية لبعض حلول الاستدامة قد تكون أعلى، لكن الوفر يتحقق على مستوى التكلفة الإجمالية للملكية (Total Cost of Ownership) عبر عمر الأصل، وهو ما يجب أن يتم شرحه للعميل بمنتهى الشفافية.
المجتمعات الريفية ودورها في التوسع خارج الوادي
وأشار شاهين إلى أن لهذا النموذج بعدًا وطنيًا واستراتيجيًا، لأنه يمكن أن يساهم في التوسع خارج الوادي الضيق وتخفيف الضغط عن الكتلة العمرانية، مع إضافة رقعة زراعية منتجة تصب في الأمن الغذائي، وليس استهلاك أراضٍ زراعية قائمة.
وأضاف أن هذه المشروعات يمكن أن تخلق فرص عمل محلية دائمة في الزراعة والتشغيل والصيانة والخدمات، كما يمكنها تفعيل الاستثمارات التي نفذتها الدولة في الطرق والمرافق بالمناطق الجديدة، فضلًا عن كونها قناة يمكن أن تجذب جزءًا من تحويلات المصريين بالخارج نحو أصل منتج وليس استهلاكيًا فقط.
المطلوب من المطور.. أن يبدأ من احتياج العميل
وأكد شاهين أن نجاح النموذج يتطلب تغيير طريقة تصميم المنتج نفسها، بحيث يتم تصميمه من احتياج العميل وليس من سقف السعر المستهدف.
وأوضح أن المطلوب هو مستوى رفاهية مناسب وليس متفاخرًا، وخدمات متوازنة وليست مبالغًا فيها، لأن المبالغة في الخدمات يدفع ثمنها العميل مرتين، مرة في سعر الشراء ومرة أخرى في تكلفة الصيانة السنوية.
وأضاف أن استغلال المساحات بذكاء بدلًا من بيع أمتار لا يتم استخدامها، واستخدام مواد بناء منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة، يمكن أن يساهم في خفض التكلفة الحقيقية للمنتج.
وأشار كذلك إلى أهمية ترشيد التكاليف غير المباشرة، ومنها الإنفاق التسويقي والعمولات والمقرات الإدارية الضخمة وأسقف الرواتب، مؤكدًا أن هذه البنود يتم تحميلها في النهاية على سعر البيع، وأن ترشيدها يمكن أن يحدث أثرًا في السعر يفوق أحيانًا أثر خطط السداد الممتدة.
وشدد على أن نظام السداد يجب أن يمر باختبار واضح، وهو أن تكون القيمة النقدية المطلقة التي يتم تحصيلها حتى التسليم، بالجنيه وليس بالنسبة المئوية، كافية لتغطية تكلفة الإنجاز.
متى ينجح المشروع ومتى يفشل؟
وأوضح شاهين أن نجاح المشروع يتطلب مجموعة من الشروط الحرجة، في مقدمتها وجود موقع على محور رئيسي بزمن وصول معقول من الكتلة السكنية الأم، ومصدر مياه مؤمّن ومستدام، ووضع قانوني واضح للأرض ونوع الملكية، ونظام تشغيل زراعي حقيقي بقدرات فنية مثبتة.
كما يتطلب وجود قناة فعلية لتسويق المحصول، وليست مجرد وعود، إلى جانب الوصول إلى كتلة حرجة من الملاك تجعل تشغيل الخدمات المشتركة مجديًا اقتصاديًا، فضلًا عن وجود التزام تسليم موثق ومرئي على الأرض.
وفي المقابل، يحذر شاهين من أن المشروع يفشل إذا جرى بيعه باعتباره أرضًا فقط دون تشغيل، أو إذا بُنيت توقعات العائد على تقديرات تسويقية وليس على أرقام تشغيل حقيقية، أو تم تقديمه باعتباره منتجًا ترفيهيًا موسميًا ثم تمت مطالبته بأداء أصل استثماري.
كما أن إهمال الحوكمة يمكن أن يحول الموارد المشتركة إلى مصدر للنزاع بدلًا من أن تكون عنصر قوة للمجتمع.
المخاطر موجودة.. لكن يمكن إدارتها
وقال شاهين إن المجتمعات الريفية ليست نموذجًا خاليًا من المخاطر، وإنما نموذج يحتاج إلى إدارة مختلفة للمخاطر، موضحًا أن المخاطر الزراعية، ومنها المناخ والآفات وتذبذب أسعار المحاصيل، يمكن التعامل معها من خلال تنويع المحاصيل والإدارة المتخصصة وعدم بناء العرض كله على سيناريو واحد.
أما مخاطر المياه، فتتطلب التأمين المسبق للمصدر واستخدام أنظمة ري موفرة، بينما تحتاج مخاطر السيولة إلى توثيق سجل الإنتاج ووضوح المستندات واستمرارية التشغيل عند انتقال الملكية.
وأوضح أن مخاطر التشغيل بعد التسليم يمكن التعامل معها من خلال عقد إدارة واضح المدة والالتزامات والتكلفة السنوية، في حين أن أخطر المخاطر تتمثل في المبالغة في وعود العائد، لأن إخفاق مشروع واحد في الوفاء بعائد معلن يمكن أن يضر بثقة السوق كلها في النموذج.
وحذر كذلك من «التقليد السطحي» من خلال دخول مطورين يبيعون فكرة «أرض وخضرة» دون بنية تشغيل حقيقية، مؤكدًا أن هذا النوع من الممارسات يمكن أن يستهلك مصداقية القطاع قبل أن يستقر.
لا يمكن قياس هذا القطاع بسعر المتر فقط
وأكد شاهين أن مؤشرات القياس يجب أن تتغير، بحيث يتم التركيز على العائد على الفدان مقابل التكلفة التشغيلية السنوية، ونسبة تغطية الدخل التشغيلي لتكاليف الملكية السنوية، ومعدل استمرارية التشغيل بعد التسليم، باعتباره المؤشر الحقيقي لجدية المطور.
كما يجب قياس نسبة الإنجاز الفعلي على الأرض مقارنة بالجدول التعاقدي، ومعدل إعادة البيع وسعر إعادة البيع مقارنة بسعر الطرح.
وشدد على أن «قياس هذا القطاع بأدوات العقار التقليدي هو قياس بأداة خاطئة»، لأن طبيعة الأصل والعائد والتشغيل مختلفة من الأساس.
من مجتمع إلى مدينة.. الفجوة التي لم تُحسم بعد
ولفت شاهين إلى أن النموذج الحالي لا يزال يخدم معظم الشرائح باستثناء الباحث عن السكن الأساسي الدائم، مؤكدًا أن الانتقال من «مجتمع» إلى «مدينة» لا يتعلق بالحجم فقط، وإنما ببنية متكاملة تحتاج إلى تعليم ورعاية صحية وفرص عمل محلية ونقل ونسيج تجاري وخدمي يومي.
وقال إن هذا النقص يجعل المنتج في الوقت الحالي «سكنًا ثانيًا ممتازًا وسكنًا أول متعذرًا» في بعض الحالات، موضحًا أن التحول الحقيقي مرهون باكتمال طبقة الخدمات، ووجود مبادرين مستعدين لبنائها قبل اكتمال الطلب الظاهر، وليس انتظار ظهور الطلب ثم التحرك بعد ذلك.
وأشار إلى أن البنية الأساسية التي وفرتها الدولة جعلت هذا التحول ممكنًا من الناحية التقنية، وما تبقى هو قرار الاستثمار في الطبقة الخدمية والتشغيلية التي تحول المجتمع إلى مدينة قابلة للحياة.
قطاع يحتاج إلى إطار تنظيمي خاص
وأكد شاهين أن تحول المجتمعات الزراعية والريفية إلى قطاع مستقل يتطلب أيضًا إطارًا تنظيميًا أكثر وضوحًا، بحيث يكون له تصنيف مستقل لا يتم إدراجه بالكامل تحت العقار التقليدي ولا تحت النشاط الزراعي البحت.
وأوضح أن القطاع يحتاج إلى معايير إفصاح خاصة تشمل مصدر المياه، ونظام التشغيل، وأساس احتساب أي عائد معلن، إلى جانب عقود تفصل بوضوح بين التزام التسليم العقاري والتزام التشغيل الزراعي.
كما دعا إلى وجود قاعدة بيانات ومؤشرات قطاعية تتيح المقارنة بين المشروعات، فضلًا عن منصة فعاليات متخصصة تجمع المطور والمستثمر والجهات الزراعية، بعيدًا عن أجندة العقار التقليدي.
واختتم محمد شاهين تصريحاته لـ«تواصل24» بالتأكيد على أن مستقبل المجتمعات الريفية لن يتحدد بعدد الوحدات التي يتم بيعها، وإنما بقدرتها على إثبات أن العقار يمكن أن يتحول من أصل ساكن إلى أصل منتج، ومن مشروع سكني إلى مجتمع متكامل، قائلًا: «إذا أردنا أن نتحدث عن قطاع جديد فعلينا ألا نبيع الأرض باعتبارها منتجًا نهائيًا، وإنما نبيع منظومة كاملة: أرضًا واضحة الملكية، وإنتاجًا حقيقيًا، وتشغيلًا مستمرًا، وخدمات قابلة للقياس، ومجتمعًا قادرًا على الحياة. عندها فقط نستطيع أن نقول إننا أمام قطاع مختلف بالفعل، وليس مجرد نسخة جديدة من العقار التقليدي».

