رئيس التحرير رامي الحضري مدير التحرير محمد سليمان
آخر الأخبار
«الري» تكشف أرقام الأمن المائي المصري.. 123 مليار م³ احتياجات سنوية و23.2 مليارًا إعادة استخدام ومشر... «المصرية للاتصالات» تستهدف 120 مليار جنيه إيرادات.. 30 مليارًا للإنفاق الرأسمالي في 2026 الكويت تفصل قرار الفائدة عن الفيدرالي.. تثبيت سعر الخصم عند 3.5% بدعم من استقلالية الدينار المرتبط ب... أوبن إيه آي أمام فاتورة قياسية للذكاء الاصطناعي.. 278 مليار دولار حرق نقدي و856 مليارًا للحوسبة والب... المركزي الأردني يرفع الفائدة 25 نقطة أساس.. تعزيز جاذبية الدينار مع تضخم 2.2% ونمو السياحة والصادرات «الإسكان» تستعيد 135 فدانًا للتنمية من قلب مخلفات القاهرة الجديدة.. تدوير 455 ألف م³ وتحويلها إلى خا... «الرقابة المالية» تعيد رسم خريطة التمويل المستدام.. مركز إقليمي جديد للتمويل المناخي وأسواق الكربون ... تحلية المياه تتحول إلى فرصة استثمارية ضخمة.. مصر تستهدف إنتاج 10 ملايين م³ يوميًا بحلول 2050 وتوطين ... «الصحة» تضخ استثمارات جديدة في القطاع الطبي.. 3 وحدات لزراعة النخاع و35 مشروعًا في 13 محافظة ضمن خطة... كراسة شروط 25 ألف وحدة سكنية.. تفاصيل الحجز بنظام الإيجار المنتهي بالتملك في 26 مدينة جديدة

اعلان جانبي  يسار
اعلان جانبي يمين

«الري» تكشف أرقام الأمن المائي المصري.. 123 مليار م³ احتياجات سنوية و23.2 مليارًا إعادة استخدام ومشروعات بـ120 مليون دولار في أفريقيا

نظمت الهيئة العامة للاستعلامات جلسة إحاطة موسعة للسيد الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والمراسلين الأجانب المعتمدين في القاهرة، بحضور السفيرعلاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، وبمشاركة أكثر من 80 مراسلًا يمثلون نحو 45 وسيلة إعلامية أجنبية.

وجاءت الجلسة في إطار تعزيز التواصل المباشر مع وسائل الإعلام الأجنبية، وإتاحة البيانات والمعلومات الرسمية حول قضايا المياه، وشرح الرؤية المصرية تجاه إدارة الموارد المائية والتعاون في حوض النيل، والجهود التي تبذلها الدولة لحماية أمنها المائي ودعم التنمية في الدول الأفريقية.

وشهدت الجلسة عرضًا توضيحيًا قدمه الدكتور سويلم، أعقبه حوار مفتوح مع المراسلين الأجانب، تناول الوضع المائي في مصر، والجهود الوطنية لمواجهة الندرة المائية، والتعاون مع دول حوض النيل، والاتفاقية الإطارية التعاونية، والعملية التشاورية الجارية بين دول الحوض، ورؤية أفريقيا للمياه 2063، والموارد المائية وإمكانات الطاقة في إثيوبيا، فضلًا عن السد الإثيوبي وقواعد إدارة الأنهار الدولية.

واستهل الدكتور سويلم العرض باستعراض خصوصية الوضع المائي المصري، موضحًا أن أكثر من 98% من الموارد المائية المتجددة لمصر ترتبط بمياه تأتي من خارج حدودها، وأن الموارد المائية المتجددة لا تتجاوز نحو 56.8 مليار متر مكعب سنويًا، في الوقت الذي تصل فيه الاحتياجات المائية إلى نحو 123 مليار متر مكعب سنويًا، بينما يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو 472 مترًا مكعبًا سنويًا، بما يضع مصر دون حد الندرة المائية المطلقة البالغ 500 متر مكعب للفرد سنويًا.

واستعرض الدكتور سويلم الجهود الضخمة التي تبذلها الدولة لمواجهة هذه التحديات، موضحًا أن مصر تعيد استخدام نحو 23.2 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، وأن المشروعات القومية الكبرى لمعالجة مياه الصرف الزراعي أضافت طاقة معالجة تقارب 4.8 مليار متر مكعب سنويًا، إلى جانب التوسع في التحلية، واستخدام المياه الجوفية، والاستفادة من المياه الافتراضية من خلال استيراد الغذاء، والانتقال إلى الإدارة الذكية باستخدام نظم التليمتري وصور الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والنماذج الرياضية والطائرات المسيرة.

وشدد الدكتور سويلم على أن التحلية تمثل موردًا مكملًا ضمن منظومة إدارة المياه المصرية، لكنها لم تكن ولن تكون بديلًا عن أي متر مكعب من مياه نهر النيل، موضحًا أن الاحتياجات الزراعية والغذائية والاقتصادية الضخمة للدولة، إلى جانب تكلفة التحلية واستهلاكها للطاقة، تجعل من غير الممكن التعامل معها باعتبارها بديلًا عن النيل.

كما استعرض الوزير محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0، والذي يستهدف الانتقال من الإدارة التقليدية إلى إدارة أكثر ذكاءً وكفاءة ومرونة، من خلال التوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول من إدارة التوزيع على أساس المناسيب فقط إلى الإدارة باستخدام التصرفات والكميات، والتوسع في الرصد الآلي والتليمتري وصور الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة والنماذج الرياضية والتوأم الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير البنية التحتية والمنشآت المائية وتأهيل القناطر ومحطات الرفع.

وأضاف أن الجيل الثاني يتضمن كذلك تطوير منظومة التنبؤ بإيراد النيل وربطها بالتشغيل الاستراتيجي للسد العالي، والتوسع في إجراءات التكيف مع التغيرات المناخية وحماية الشواطئ، وتعزيز الحوكمة ودور روابط مستخدمي المياه، وتنفيذ المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه لاستعادة القدرة الاستيعابية للمجرى وإزالة التعديات، وتعزيز التوعية المجتمعية، ومواصلة العمل الإقليمي والدولي لوضع المياه في موقع متقدم على الأجندات الدولية.

وأكد الدكتور سويلم أن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئنًا إلى أن الدولة تتابع الموقف المائي بصورة مستمرة، وتمتلك منظومات متطورة للرصد والتنبؤ والتخطيط وإدارة السيناريوهات المختلفة، وأن أمن المواطن المائي أولوية لا تقبل التهاون. وأوضح أن الإدارة الدقيقة للسد العالي والمخزون الاستراتيجي ومنظومة توزيع المياه أسهمت في التعامل مع ظروف مائية شديدة التعقيد ومنع انتقال كثير من التداعيات إلى المواطن، مع التأكيد على أن قدرة مصر على إدارة المخاطر داخليًا لا تعفي أي دولة أخرى من التزاماتها على النهر الدولي.

وانتقل الدكتور سويلم إلى التعاون مع دول حوض النيل، مؤكدًا أن دعم مصر للتنمية في دول الحوض موقف عملي وليس شعارًا سياسيًا، واستعرض عددًا من المشروعات المصرية التي تشمل حفر نحو 365 بئرًا وإنشاء محطات مياه جوفية تعمل بالطاقة الشمسية في عدد من دول الحوض، وخزانات لحصاد مياه الأمطار، ومراسي نهرية، ومراكز للتنبؤ بالأمطار والفيضانات، ومعامل لتحليل نوعية المياه، ومشروعات للحماية من الفيضانات ومقاومة الحشائش المائية، إلى جانب تدريب نحو 1650 متدربًا من 52 دولة أفريقية، بإجمالي مشروعات تعاون يتجاوز 120 مليون دولار.

وأشار إلى أن مصر أطلقت كذلك آلية تمويلية جديدة بمخصصات أولية قدرها 100 مليون دولار لدراسة وتنفيذ مشروعات تنموية في دول حوض النيل الجنوبي وفق أولويات تلك الدول، بما في ذلك مشروعات البنية الأساسية والسدود.

وأشار الوزير إلى سد جوليوس نيريري في تنزانيا باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون بين دولة منبع ودولة مصب، مؤكدًا أن التمويل تنزاني، والخبرة مصرية، والنتيجة مكسب مشترك، وأن المشروع يقدم نموذجًا لإمكانية توظيف الطاقة في دعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول المنطقة.

وتناول الدكتور سويلم برنامج الاستثمار في حوض نهر النيل، موضحًا أنه إطار إقليمي لإعداد المشروعات ذات الأولوية ورفع جاهزيتها الفنية والبيئية والاجتماعية قبل الانتقال إلى حشد التمويل والتنفيذ.

وأوضح أن مصر وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعًا في حوض النيل الجنوبي بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور حولها، وتشمل مشروعات للطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها.

وأكد أن هذه التجربة تقدم دليلًا عمليًا على أن تطبيق قواعد القانون الدولي، بما يشمل الإخطار والتشاور وتبادل المعلومات وتقييم الآثار، لا يعطل التنمية؛ بل يرفع جاهزية المشروعات ويفتح الطريق أمام تمويلها وتنفيذها.

وفي هذا الإطار، تطرق الوزير إلى مشروع سد جراند فولا في جنوب السودان، موضحًا أن المشروع تمت مناقشته في إطار مؤسسات مبادرة حوض النيل وبرنامج الاستثمار ومن خلال آليات للتعاون وتبادل المعلومات والتشاور، مؤكدًا دعم مصر لجنوب السودان الشقيق في تحقيق أهدافه التنموية.

وأوضح أن مصر لا تكتفي بدعم المشروعات التي تستوفي متطلباتها، بل تعمل أيضًا مع شركاء التنمية وجهات التمويل على حشد الموارد اللازمة لها، مؤكدًا أن المعيار المصري واحد تجاه جميع المشروعات على المجاري المائية المشتركة: تطبيق قواعد القانون الدولي على الجميع دون استثناء.

وأشار في هذا السياق إلى خبرة مصر في تطبيق سياسة البنك الدولي OP 7.50 الخاصة بالمشروعات على المجاري المائية الدولية، والتي تقوم على إخطار الدول المتشاطئة وإتاحة المعلومات والدراسات ودراسة الآثار المحتملة، موضحًا أن مصر تعاملت بهذا النهج مع مشروعات في أوغندا وكينيا وحتى إثيوبيا نفسها، وأرسلت خطابات بعدم الاعتراض عندما استُكملت الإجراءات ولم يظهر ضرر ذو شأن.

وأكد أن الإخطار المسبق ليس طلب إذن من دولة إلى دولة، وإنما قاعدة للتعاون وبناء الثقة ومنع الضرر والنزاع قبل وقوعهما.

وتناول الوزير بعد ذلك الاتفاقية الإطارية التعاونية CFA، موضحًا أن التحفظات المصرية تتعلق بقضايا جوهرية تشمل آليه اتخاذ القرار، وقضية الأمن المائي والاستخدامات القائمة والإخطار المسبق، فضلًا عن نطاق تطبيق بعض أحكام الاتفاقية.

وشدد على أن مصر ترى أهمية وجود مؤسسة إقليمية دائمة لحوض النيل، لكنها تتمسك بأن تكون هذه المؤسسة جامعة لكل دول الحوض دون استثناء، موضحًا أن مبادرة حوض النيل تمثل حتى الآن الإطار المؤسسي الوحيد الذي يجمع الدول العشر.

وأوضح أن مجلس وزراء مياه دول الحوض أطلق في نوفمبر 2024 عملية تشاورية بقيادة أوغندا ورواندا وجنوب السودان لمعالجة شواغل الدول الأربع غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، وأن مصر شاركت في هذه العملية دعمًا لاستعادة التوافق والشمولية. وأشار إلى أن نتائج العملية التشاورية أكدت أهمية مواصلة انخراط الدول العشر الأعضاء في مبادرة حوض النيل على مسارين متوازيين، سياسي وفني، بهدف التوصل إلى توافق بشأن المادة 14(ب) وأي مواد أخرى محل شواغل لدى بعض الدول الأعضاء، مع استمرار هذا الانخراط في إطار اللجنة الخاصة التابعة لمجلس وزراء مياه دول حوض النيل، بما يسهم في معالجة الشواغل القائمة واستعادة التوافق وإعادة جميع دول الحوض إلى إطار جامع.

وأضاف الدكتور سويلم أن مصر تتمسك باستمرار هذه العملية لإعادة الدول العشر إلى (أسرة حوض النيل) وتحت مظلة واحدة، مشيرًا إلى أن الموقف المصري يعتبر أن إثيوبيا هي الدولة الوحيدة التي تعارض استمرار المسار التشاوري، بما يعرقل استعادة التوافق ويهدد بتكريس انقسام مؤسسي دائم بين دول الحوض بدلًا من استعادة التعاون.

وأكد أن أي انتقال مؤسسي من مبادرة حوض النيل إلى كيان آخر يجب أن يقوم على توافق الدول العشر وليس على فرض واقع مؤسسي جديد لا يضم جميع دول الحوض.

وفي السياق الأفريقي الأوسع، استعرض الدكتور سويلم رؤية أفريقيا للمياه 2063 وسياساتها، موضحًا أنها تمثل مرجعية قارية لمستقبل المياه في أفريقيا، وتضع التعاون في المياه العابرة للحدود والتكامل الإقليمي وتطبيق قواعد القانون الدولي للمياه في قلب السياسة الأفريقية للمياه.

وأشار الوزير إلى أن مصر تتمسك بهذه المرجعية الأفريقية وبمبدأ جمع الدول في أطر شاملة، معتبرًا أن التحفظ الإثيوبي على بعض مضامين الرؤية ومحاولات إضعاف أو حذف الإشارة إليها في بعض المسارات الأفريقية عندما لا تتماشى مع الطرح الإثيوبي، بالتوازي مع معارضة استعادة التوافق داخل حوض النيل، لا يخدم وحدة الصف الأفريقي.

وانتقل الدكتور سويلم بعد ذلك إلى عرض الصورة الكاملة للموارد المائية في حوض النيل، موضحًا أن الحوض يتلقى سنويًا في حدود نحو ألفي مليار متر مكعب من الأمطار، بينما لا يتجاوز متوسط ما يستمر في مجرى النيل حتى أسوان نحو 84 مليار متر مكعب فقط، أي نحو 4% إلى 5% من إجمالي أمطار الحوض.

وفي رده على ما تردده إثيوبيا من أن مصر تحصل على (نصيب الأسد) من مياه الحوض، أوضح الوزير أن حصة مصر البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل نحو 2.7% فقط إذا قورنت بحجم يقارب 2000 مليار متر مكعب من الأمطار الساقطة على حوض النيل، متسائلًا: (فأين نصيب الأسد الذي يقال إن مصر تحصل عليه؟)

وأضاف أن النظر إلى الصورة الكاملة للموارد والاستخدامات يكشف أن تصوير مصر باعتبارها الدولة التي تستحوذ على الجزء الأكبر من موارد الحوض لا يتفق مع الحقائق المائية على الأرض؛ فمصر دولة شديدة الجفاف تكاد تعتمد بالكامل على النيل، بينما تمتلك إثيوبيا قاعدة واسعة ومتنوعة من الأمطار والمياه السطحية والجوفية والمياه الخضراء.

واستعرض الدكتور سويلم في هذا السياق عددًا من البيانات، موضحًا أن إثيوبيا تلقت في عام 2023 ما يزيد على 1000 مليار متر مكعب من الأمطار، منها نحو 467 مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي الواقع داخل حوض النيل، بينما تقدر مواردها المائية المتجددة بنحو 122 مليار متر مكعب سنويًا.

وأشار إلى أن التقديرات طبقا لاحدث الدراسات الاثيوبية تشير ان كمية إعادة شحن المياه الجوفية في إثيوبيا تتراوح بين 51 و81 مليار متر مكعب سنويًا، وهي كميات تتجدد بصورة مرتبطة بالأمطار، في اختلاف جوهري عن وضع المياه الجوفية العميقة التي تعتمد عليها مصر والتي تمثل موردًا غير متجدد.

وأضاف أن إثيوبيا تمتلك أكثر من 18 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، مقابل نحو 4.03 مليون هكتار في مصر، وأن مساحات واسعة من الأراضي الإثيوبية تعتمد بصورة مباشرة على الزراعة المطرية، إلى جانب مساحات تروى بالسحب المباشر من الموارد المائية وان التقديرات تشير إلى استخدام نحو 148 مليار متر مكعب سنويًا من المياه الخضراء في الزراعة المطرية الإثيوبية، إلى جانب نحو 9.68 مليار متر مكعب من المياه الزرقاء المستخدمة مباشرة في الزراعة؛ أي أن الاستخدام الزراعي المقدر لهذين الموردين وحدهما يقترب من 158 مليار متر مكعب سنويًا، مضيفا أن البصمة المائية المرتبطة بقطاع الثروة الحيوانية في إثيوبيا تقدر بنحو 85.5 مليار متر مكعب سنويًا، معظمها من المياه الخضراء المرتبطة بالأمطار والمراعي وإنتاج الأعلاف؛ وهي كمية تقارب في حجمها متوسط ما يستمر في مجرى النيل حتى أسوان سنويًا.

وأكد الدكتور سويلم أن هذه الأرقام تدحض الادعاء بأن إثيوبيا لا تستفيد من مواردها المائية أو أن التنمية الإثيوبية مرهونة بالتحكم في المياه الزرقاء للنيل، معتبرًا أن تجاهل المياه الخضراء والأمطار والمياه الجوفية والاستخدامات الزراعية والثروة الحيوانية يقدم صورة مضللة للرأي العام الدولي عن حقيقة الوضع المائي في البلدين.

وأضاف أن الحديث المصري عن المياه الخضراء يهدف إلى تطبيق العلم نفسه ، والنظر إلى إجمالي الموارد المتاحة والبدائل الممكنة، بحيث تصبح المياه الخضراء وحصاد الأمطار والمياه الجوفية ورفع كفاءة الزراعة مجالات للتعاون وزيادة المنافع، بدلًا من اختزال التنمية في التنافس على الجزء المحدود من المياه الزرقاء الذي يجري في النهر.

وفيما يتعلق بالطاقة، استعرض الوزير ما تملكه إثيوبيا من إمكانات كبيرة وغير مستغلة في الطاقة الشمسية والرياح، مشيرًا إلى ما تعرضه الدراسات المستخدمة في العرض من قدرات فنية تتجاوز 50 جيجاوات للطاقة الشمسية، وتتراوح بين نحو 30 و50 جيجاوات لطاقة الرياح، في مقابل مستويات تشغيلية محدودة نسبيًا في هذين المجالين.

وأكد أهمية تنويع مزيج الطاقة والتوسع في الشمس والرياح والربط الكهربائي وتجارة الطاقة الإقليمية؛ حيث يمكن لمشروعات الشمس والرياح أن تتوسع تدريجيًا دون الحاجة إلى إنشاء خزانات مائية ضخمة أو التحكم في توقيت تدفقات الأنهار الدولية، بما يفتح مجالًا لتحويل الطاقة إلى عنصر للتكامل الإقليمي بدلًا من زيادة الضغوط على الموارد المائية المشتركة.

وبالانتقال إلى السد الإثيوبي، أكد الدكتور سويلم أن مصر دولة سلام، لكنها في الوقت ذاته دولة قوية، وتعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها، مشددًا على أن ما حدث في عام 2011 لن يُسمح بتكراره.

وأكد أن مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها، وأن كافة الخيارات المشروعة تظل مفتوحة أمام الدولة المصرية.

وأضاف أن طول النفس المصري وضبط النفس طوال السنوات الماضية كان حرصًا على الوصول إلى حل تفاوضي يحفظ حقوق جميع الأطراف، وليس قبولًا بالأمر الواقع أو تنازلًا عن الحقوق، مؤكدًا أن من الوهم أن يفسر أي طرف الصبر المصري باعتباره سماحًا له بالتحكم المنفرد في مياه النيل.

وحول وصف سد النهضة بأنه (غير الشرعي)، أوضح الدكتور سويلم أن هذا توصيف سياسي مقصود يستند إلى موقف قانوني واضح من النهج الذي أُنشئ ومُلئ وشُغّل به السد بصورة أحادية، مؤكدًا أن اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعني قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يسقط موقفها أو حقوقها ويعطى مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقا للخيار المناسب لها.

وأضاف أن توقيع مصر على إعلان المبادئ عام 2015 لم يكن تفويضًا لإثيوبيا بالتصرف منفردة، وإنما أنشأ التزامات محددة تتعلق بالتعاون وعدم التسبب في ضرر ذي شأن والاتفاق على قواعد الملء الأول والتشغيل السنوي وإنشاء آلية للتنسيق وتبادل البيانات والمعلومات، وأن مصر تعتبر أن المضي في الملء والتشغيل دون الاتفاق على هذه القواعد يمثل إخلالًا بالالتزامات التي قبلتها إثيوبيا بنفسها عند توقيع إعلان المبادئ.

وأكد الوزير أن كون سد النهضة مشروعًا لتوليد الكهرباء لا يجعل طريقة تشغيله بلا آثار؛ فالقضية لا تتعلق فقط بكمية المياه المستهلكة، وإنما بتوقيت التخزين والإطلاق وكميات التصرفات وقواعد التشغيل، وان التشغيل الأحادي وغير المنسق أظهر قدرة السد على إحداث زيادات مفاجئة في التصرفات، فيما وصفته مصر بـ(الفيضان الصناعي)، أو خفض التصرفات بما قد يؤدي إلى (جفاف صناعي)، بما يربك تشغيل السدود والمنشآت المائية في دول المصب.

وأضاف أن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل ستصل المياه إلى دول المصب؟ وإنما متى ستصل، وبأي كميات، ووفق أي قواعد؟ ولذلك فإن قواعد التشغيل والتنسيق وتبادل البيانات وقواعد الجفاف وإعادة الملء ليست ترفًا تفاوضيًا، بل ضرورة لإدارة نهر دولي مشترك بصورة آمنة.

وتناول الدكتور سويلم التصريحات الإثيوبية الأخيرة التي تضمنت حديثًا أكثر صراحة عن التحكم في المياه، معتبرًا أن هذه اللغة تفضح التناقض في الخطاب الذي قدم السد طوال سنوات باعتباره مجرد مشروع للكهرباء والتنمية، وتؤكد من وجهة النظر المصرية جوهر المخاوف التي دفعت القاهرة منذ البداية إلى التمسك باتفاق قانوني ملزم.

وأكد الوزير أن السيادة على الإقليم لا تعني السيادة المطلقة على نهر دولي مشترك، وأن إقامة منشأة داخل حدود دولة لا تحول المجرى المائي الدولي إلى مورد وطني خالص، ولا تمنح دولة المنبع حق التصرف المنفرد في مورد تعتمد عليه شعوب ودول أخرى.

وأضاف أن مياه النهر الدولي ليست منحة ولا تفضلًا من دولة المنبع، ولا يمكن إدارتها بمنطق (أعطي أو أمنع)، وإنما تحكمها حقوق والتزامات متبادلة وقواعد القانون الدولي.

وشدد على أنه إذا أصبح المنطق المطروح هو أن لكل دولة أن تتصرف منفردة في النهر وفق ما تراه محققًا لمصالحها، فعلى الجميع أن يدرك أن مصر أيضًا لها حقوق ومصالح، وستعمل على حمايتها بالطريقة المناسبة وبجميع الوسائل والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي.

وفي ختام الجلسة، أكد الدكتور سويلم أن الموقف المصري يقوم على معادلة واضحة لا تناقض فيها: تعاون كامل ودعم حقيقي لتنمية دول حوض النيل عندما تلتزم المشروعات بقواعد القانون الدولي، وحزم كامل في حماية الأمن المائي المصري ورفض فرض الأمر الواقع أو تكرار النهج الأحادي.

وأكد أن أمام الجميع نموذجين واضحين: نموذج تعاوني في حوض النيل الجنوبي تقوم فيه الدول بإعداد المشروعات ودراستها وإخطار الأطراف والتشاور بشأنها ثم الانتقال إلى التمويل والتنفيذ، ومصر تدعم هذا النموذج وتشارك في حشد التمويل له؛ وفي المقابل، هناك المثال السيئ الذي شهده النيل الشرقي مع سد النهضة نتيجة البناء والملء والتشغيل الأحادي.

واختتم الدكتور سويلم بالتأكيد على أن أمن مصر المائي قضية وجودية، وأن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئنًا إلى أن الدولة تتابع الموقف على مدار الساعة، وتدير مواردها بمنظومة علمية وفنية متطورة، ولن تسمح بأن يتحمل المواطن تبعات قرارات أحادية تُتخذ خارج حدود الدولة، كما لن تسمح بتكرار فرض أمر واقع جديد على النيل الشرقي، مع احتفاظ مصر بكامل حقوقها وجميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي.

اترك تعليقا