قال الخبير الاقتصادي باهر عبدالعزيز، إن الاقتصاد المصري نجح في التعامل مع العديد من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الفترة الأخيرة، بفضل التنسيق المستمر بين السياسات المالية والنقدية، والإجراءات التي اتخذتها الدولة والبنك المركزي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم الأسواق.
وأوضح عبدالعزيز، خلال لقائه ببرنامج «مباشر من مصر» مع الإعلامي مجدي دربالة، أن معدلات التضخم شهدت تذبذبًا خلال الأشهر الماضية نتيجة التطورات الجيوسياسية والتوترات الإقليمية وما صاحبها من ضغوط على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن الحكومة تعاملت مع هذه التحديات عبر حزم للحماية الاجتماعية إلى جانب استخدام أدوات السياسة النقدية للحد من الضغوط التضخمية.
وأكد أن أسعار الفائدة تمثل إحدى أهم الأدوات التي يعتمد عليها البنك المركزي لتحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، موضحًا أن رفع الفائدة يسهم في جذب الاستثمارات إلى أدوات الدين وتعزيز التدفقات النقدية، بينما يساعد خفضها على تحفيز الاستثمار وتقليل تكلفة التمويل على الشركات.
وأضاف أن قرار البنك المركزي المصري برئاسة المحافظ حسن عبدالله بتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأخير ساهم في زيادة المنافسة بين البنوك، التي اتجهت إلى طرح منتجات وأوعية ادخارية واستثمارية جديدة بعوائد جاذبة لاستقطاب السيولة وتلبية احتياجات العملاء المختلفة.
وأشار إلى أن البنوك نجحت في تنويع أدواتها الادخارية والاستثمارية بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الحالية، لافتًا إلى أن بعض صناديق الاستثمار التي تديرها البنوك حققت عوائد تجاوزت 20%، فيما استفادت صناديق الاستثمار المرتبطة بالذهب من الارتفاعات التي شهدتها أسعار المعدن النفيس خلال الفترة الماضية.
وأوضح أن الشهادات الادخارية لا تزال تحافظ على جاذبيتها لدى قطاع كبير من العملاء، رغم وجود أدوات استثمارية أخرى تحقق عوائد أعلى، وذلك بسبب سهولة التعامل معها ووضوح آلية احتساب العائد، مشددًا على أهمية تعزيز الوعي المالي للتعريف بالبدائل الاستثمارية المتاحة أمام المدخرين.
وفيما يتعلق بسوق المال، أكد عبدالعزيز أن التطور التكنولوجي وانتشار تطبيقات التكنولوجيا المالية وشركات السمسرة الإلكترونية ساهما في تسهيل وصول الأفراد إلى البورصة المصرية وزيادة مشاركة المستثمرين الأفراد في السوق.
وأضاف أن الطروحات الجديدة تمثل أحد أبرز المحركات الداعمة لنشاط البورصة المصرية، حيث تشهد الاكتتابات العامة إقبالًا كبيرًا من المستثمرين وتغطيات متعددة للأسهم المطروحة، بما يعكس قوة الطلب والثقة في الفرص الاستثمارية المتاحة.
وأشار إلى أن حصيلة الطروحات تسهم في تدعيم المراكز المالية للشركات وتوفير التمويل اللازم لخطط التوسع والاستثمار، بما ينعكس إيجابًا على نمو الأعمال وزيادة فرص التشغيل، لافتًا إلى أن التوسع في برنامج الطروحات الحكومية يأتي في إطار دعم دور القطاع الخاص وتنشيط سوق المال.
وأكد أن الحوكمة والشفافية تمثلان ركيزة أساسية لنجاح الشركات المقيدة بالبورصة، حيث يؤدي الالتزام بقواعد الإفصاح إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين التقييمات السوقية للشركات وزيادة قدرتها على جذب رؤوس الأموال.
وعن تداعيات الأوضاع الجيوسياسية، أوضح عبدالعزيز أن مصر اتخذت إجراءات استباقية للتعامل مع التحديات الناجمة عن التوترات الإقليمية، خاصة في ملف الطاقة، من خلال تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز التعاون الاقتصادي مع عدد من الشركاء الدوليين.
وأضاف أن انضمام مصر إلى مجموعة البريكس ساهم في توسيع العلاقات التجارية وتوفير بدائل جديدة للتبادل التجاري، بما عزز مرونة الاقتصاد المصري في مواجهة التقلبات العالمية.
وأشار إلى أن البنك المركزي تعامل بمرونة مع المتغيرات الاقتصادية وساهم في استعادة التوازن بسوق الصرف من خلال تبني سياسات داعمة لتدفقات النقد الأجنبي وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي وغير الرسمي للعملة، وهو ما انعكس على تراجع نشاط السوق الموازية وتعزيز ثقة المستثمرين.
وفي سياق آخر، أكد عبدالعزيز أن تراجع معدلات الاستهلاك يمثل أحد التحديات التي تواجه الاقتصاد، نظراً لتأثيره المباشر على أداء قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة والخدمات، مشددًا على أهمية تحسين مستويات الدخول والأجور لدعم القوة الشرائية وتحفيز الإنفاق والاستهلاك.
كما دعا الشركات إلى التوسع في استخدام أدوات إدارة المخاطر المالية، وعلى رأسها العقود الآجلة، للتحوط من تقلبات أسعار الصرف، خاصة بالنسبة للشركات التي تعتمد على الاستيراد أو لديها التزامات بالعملات الأجنبية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي واستدامة النمو خلال الفترة المقبلة.

