حذر النائب محمد فريد من أن تسوية مديونية ماسبيرو لا يجب أن تقتصر على تصفير الديون وإغلاق ملف التعثر، دون إجراء تغييرات حقيقية في أسلوب الإدارة والتمويل تضمن عدم تكرار الأزمة مستقبلًا.
وقال فريد إن الحكومة نجحت في تسوية ديون ماسبيرو، التي تعود جذورها إلى أكثر من 40 عامًا، مع إعفائه من نحو 51.4 مليار جنيه فوائد وغرامات، إلى جانب نقل 44 أصلًا بقيمة 18.06 مليار جنيه، فيما تعتزم الدولة توفير أراضٍ من أملاكها لسداد باقي المديونية.
وأضاف أن السؤال الأهم بعد التسوية هو: ما الذي تغير فعليًا؟ موضحًا أنه إذا استمرت نفس آليات الإدارة والتمويل، فإن التسوية قد تعني فقط تصفير العداد وفتح صفحة جديدة بنفس الأسباب التي أدت إلى تراكم المديونية والفشل في السابق.
وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق بماسبيرو وحده، إذ أعلنت الحكومة أن إجمالي التسويات مع جهات عامة بلغ نحو 294.1 مليار جنيه، وهو ما يفرض ضرورة وجود قواعد واضحة تحكم عمليات التسوية وتمنع تحولها إلى آلية دائمة لإنقاذ الجهات المتعثرة.
وتساءل فريد: هل ترتبط التسويات فعلًا بإعادة هيكلة تضمن منع تكرار التعثر؟ وهل توجد قواعد تمنع أي جهة عامة من تراكم ديون جديدة، وهي تعلم أن الدولة قد تتدخل مستقبلًا لتسوية مديونياتها مقابل أصول عامة؟
وأكد النائب أنه تقدم بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن قواعد تسوية مديونيات الجهات العامة، والالتزامات المفروضة على الجهات المتعثرة، والجهة التي تتحمل التكلفة النهائية لهذه التسويات، والضوابط التي تضمن عدم تكرار السيناريو نفسه مستقبلًا.
وشدد فريد على أن الهدف ليس الاعتراض على تسوية المديونيات في حد ذاتها، وإنما ضمان أن تكون التسوية جزءًا من إصلاح مؤسسي وإعادة هيكلة حقيقية، حتى لا تتحول تكلفة أخطاء الإدارة المتراكمة إلى عبء متكرر على المال العام ودافعي الضرائب.

