«VIE Communities» تثير الجدل بمبيعات مستهدفة 91 مليار جنيه رغم حداثة تأسيسها.. ومخاوف من الطفرات العقارية الورقية
في مشهد بات يتكرر داخل السوق العقاري المصري، أعلنت شركة VIE Communities — حديثة التأسيس — عن مستهدفات بيعية ضخمة تصل إلى 91 مليار جنيه، بالتزامن مع تحالف مصري إماراتي وشراكة لتطوير الجزء الخدمي من مشروع Zomra East بالتجمع الخامس، رغم عدم امتلاك الشركة أي سابقة أعمال حقيقية أو مشروعات منفذة يمكن الاستناد إليها في قياس قدرتها على التنفيذ.
الشركة، التي كشفت عن انطلاقها برأسمال مليار جنيه فقط، قدمت نفسها باعتبارها لاعبًا جديدًا يستهدف تنفيذ مشروع ضخم يضم أنشطة تجارية وإدارية وفندقية وترفيهية وبرجًا بارتفاع 90 مترًا، مع وعود بتسليمات سريعة ومبيعات قياسية، الأمر الذي أثار حالة من الجدل داخل القطاع العقاري بشأن الفجوة الكبيرة بين حجم الإمكانيات المعلنة والطموحات التسويقية الضخمة.
و عن مبيعات مستهدفة بقيمة 91 مليار جنيه قبل إثبات أي قدرة تنفيذية فعلية يعكس حالة من “التضخم الدعائي” التي أصبحت تسيطر على جزء من السوق العقاري، خاصة في ظل اتجاه بعض الشركات الجديدة إلى تصدير صورة استثمارية عملاقة عبر المؤتمرات والتحالفات والإعلانات، دون وجود سجل إنجازات واضح على الأرض.
وكشفت الشركة عن شراكتها مع Nations of Sky لتطوير الجزء الخدمي من مشروع Zomra East المقام على مساحة 65 فدانًا بمنطقة الجولدن سكوير، متحدثة عن جذب علامات تجارية عالمية وشركات متعددة الجنسيات، رغم أن المشروع لا يزال في مراحل الطرح الأولى، وهو ما اعتبره متابعون محاولة مبكرة لتسويق أحلام استثمارية ضخمة قبل بدء التنفيذ الفعلي.
كما أثارت تصريحات الشركة بشأن الانتهاء من مراحل المشروع خلال مدد زمنية قصيرة تساؤلات إضافية، خاصة مع الأزمة التي يعيشها القطاع العقاري نتيجة الارتفاعات المتتالية في أسعار مواد البناء وتكاليف التشغيل والتمويل، إلى جانب تعثر عدد من الشركات في الالتزام بجداول التسليم خلال السنوات الأخيرة.
و السوق العقاري بات يشهد سباقًا محمومًا نحو إعلان أرقام مبيعات “فلكية” ومشروعات عملاقة بهدف جذب الانتباه والسيولة، حتى في غياب الخبرات التنفيذية الكافية، وهو ما يرفع من مخاوف العملاء تجاه قدرة بعض الكيانات الجديدة على الوفاء بوعودها مستقبلاً.
ورغم إعلان الشركة استعانتها بكيانات استشارية عالمية ومحلية مثل SA Architects وPwC وAndersen، إلا أن ذلك لم يمنع استمرار التساؤلات حول مدى واقعية المستهدفات المعلنة، خاصة مع اعتماد المشروع على خطط توسعية سريعة وتحالفات دعائية ضخمة قبل ظهور أي نتائج ملموسة على أرض الواقع.
ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه السوق العقاري حالة من الضبابية والضغط المالي، دفعت العديد من الشركات الكبرى إلى إعادة هيكلة خططها وتأجيل مراحل تنفيذ، بينما تواصل كيانات جديدة إطلاق وعود بمليارات الجنيهات ومشروعات عملاقة دون اختبار حقيقي لقدراتها التشغيلية والتنفيذية.

