مصطفى محسن: سياسة التحوط في تسعير العقارات خلال عدم الاستقرار الاقتصادى تنتهى بتسعير غير واقعى
أكد المهندس مصطفى محسن، رئيس مجلس إدارة شركة إمباير ستيت للتطوير العقاري، أن الاعتماد على سياسة التحوط في تسعير المشروعات العقارية يفقد فعاليته بشكل كبير خلال فترات الحروب وعدم الاستقرار الاقتصادي، في ظل ما تشهده الأسواق من تقلبات حادة ومتسارعة يصعب التنبؤ بمسارها.
وأوضح محسن أن التحوط كأداة تسعيرية يُبنى في الأساس على توقعات مدروسة لمعدلات التغير في التكلفة، إلا أن هذه الآلية تصبح محدودة الجدوى في الأوضاع الاستثنائية التي تتسم باضطراب شديد في أسعار مدخلات البناء وسلاسل الإمداد، قائلاً: “في أوقات الاستقرار النسبي، يمكن للمطور أن يضع هامش أمان معقول يحميه من تقلبات السوق، لكن في أوقات الحروب، نحن أمام متغيرات غير قابلة للقياس الدقيق”.
وأشار إلى أن المغالاة في تطبيق سياسة التحوط خلال هذه الفترات قد تؤدي إلى تسعير غير واقعي للوحدات العقارية، ما ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للعملاء، ويؤثر على وتيرة المبيعات، ويخلق حالة من التباطؤ داخل السوق. وأضاف: “السوق لا يحتمل تحميله كل سيناريوهات الخطر المحتملة دفعة واحدة، لأن ذلك يفقد المنتج العقاري تنافسيته”.
وأكد محسن أن التحدي الحقيقي أمام شركات التطوير العقاري في مثل هذه الظروف لا يكمن فقط في حماية هوامش الربحية، بل في تحقيق توازن دقيق بين استدامة الأعمال والحفاظ على حركة الطلب، مشددًا على أن المرونة في التسعير أصبحت ضرورة وليست خيارًا.
ولفت محسن إلى أن بعض الشركات قد تضطر إلى إعادة النظر في نماذجها التسعيرية بشكل دوري وعلى فترات زمنية قصيرة، بدلًا من الاعتماد على تسعير طويل الأجل قائم على افتراضات قد تتغير بشكل جذري خلال فترة وجيزة.
وأشار إلى أن السوق العقاري يحتاج في أوقات الأزمات إلى قرارات أكثر واقعية وارتباطًا بالمؤشرات الفعلية، قائلًا: “الإدارة الذكية للأزمة لا تعني فقط التحوط، بل تعني أيضًا قراءة السوق لحظة بلحظة، واتخاذ قرارات مرنة تحافظ على التوازن بين جميع الأطراف”.

