توقعت شركة «شل» تراجع أداء أعمالها في تجارة النفط خلال الربع الرابع من العام، متأثراً بهبوط أسعار الخام، في إشارة جديدة إلى أن شركات النفط الكبرى تتجه نحو موسم أرباح أكثر صعوبة.
وقالت «شل» في تحديث أصدرته اليوم الخميس، قبيل إعلان نتائجها المالية مطلع الشهر المقبل، إن نتائج تجارة النفط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام «من المتوقع أن تكون أقل بكثير» مقارنة بالربع السابق. كما أوضحت أن وحدة الكيماويات التابعة لها، والتي تعاني بالفعل من تحديات، يُتوقع أن تسجل خسارة كبيرة.
فائض المعروض النفطي
ويأتي هذا التحديث في وقت يتجه فيه سوق النفط العالمي نحو حالة من فائض المعروض، ما ينذر بظروف تداول صعبة خلال الأشهر المقبلة.
كما يتزامن ذلك مع تراجع خام برنت، بنحو 18% خلال العام الماضي، كما ظل إلى حد كبير غير متأثر بالاضطرابات التي شهدتها فنزويلا، رغم إلقاء القبض على رئيسها نيكولاس مادورو من قبل القوات الأميركية.
ووصف محلل «كابيتال ماركتس»، بيراج بورخاتاريا، الوضع بأنه «نهاية قاسية للعام» بالنسبة لشركة «شل»، مشيراً إلى أنه كان يتوقع ربعاً ضعيفاً نسبياً، لكن النتائج تبدو أسوأ من التوقعات.
تراجع أسهم «شل»
وعكست الأسواق هذه المخاوف سريعاً، إذ تراجعت أسهم «شل» بما يصل إلى 2.3% في التعاملات المبكرة في بورصة لندن.
وتدير «شل» واحدة من أكبر أنشطة التداول الداخلي في قطاع الطاقة، تشمل النفط والغاز والوقود والكيماويات والطاقة المتجددة، سواء من إنتاجها الخاص أو من أطراف ثالثة.
وعلى الرغم من أن الشركة لا تفصح عن نتائج منفصلة لأنشطة المتداولين، فإن أداء هذا القطاع يحظى بمتابعة دقيقة نظراً لدوره المحوري في دفع الأرباح.
وكان الأداء القوي لتجارة الطاقة في الربع الثالث أحد الأسباب التي استندت إليها «شل» لتبرير تحقيق أرباح فاقت توقعات المحللين آنذاك.
ومنذ تولي وائل صوان منصب الرئيس التنفيذي قبل ثلاثة أعوام، ركز على خفض التكاليف والتخارج من الأصول ضعيفة الأداء بهدف تحسين الميزانية العمومية للشركة.
ويُعد هذا الربع أول اختبار حقيقي له في بيئة تتسم بانخفاض أسعار النفط، وهو ما قد يضغط على قدرة شل في الحفاظ على وتيرة إعادة شراء الأسهم.
وفي السياق ذاته، أشارت شركة «إكسون موبيل» الأميركية، المنافسة لـ«شل»، إلى ربع رابع صعب، موضحة أن انخفاض أسعار النفط وتراجع هوامش الكيماويات أثّرا سلباً على نتائجها.
وعلى الرغم من أن أسهم «شل» كانت الأفضل أداءً بين أكبر خمس شركات نفط عالمية من حيث القيمة الدولارية خلال العام الماضي، فإن هذه المكاسب تراجع زخمها بعد أن بلغت ذروتها في منتصف نوفمبر، لتنهي العام بارتفاع يقارب 19%.
وكانت «شل»، خلال الربع الماضي، تستعد لاستئناف أعمال أولية في حقل غاز بحري قبالة سواحل فنزويلا لتزويد ترينيداد وتوباغو، مع تزايد ثقتها في أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ستصدر ترخيصاً جديداً يعفي المشروع من العقوبات، بحسب ما أفادت به «بلومبرغ نيوز» في أكتوبر.
ارتفاع إنتاج النفط والغاز
وعلى صعيد الإنتاج، ارتفع إنتاج «شل» من النفط والغاز بشكل طفيف خلال الربع الرابع، بما في ذلك إنتاج مشروعها المشترك الجديد Adura في بحر الشمال مع شركة إكوينور. غير أن محللين يتوقعون أن تؤدي زيادة الضرائب وتكاليف التشغيل إلى تعويض مكاسب أرباح أنشطة المنبع.
أما في قطاع الغاز الطبيعي، فتتوقع «شل» أن تكون نتائج التداول خلال الربع مماثلة للفترة السابقة. وتُعد الشركة أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد عززت موقعها في عام 2025 مع دخول محطة ضخمة بقيمة 29 مليار دولار حيز التشغيل. وبدأ مشروع LNG Canada الإنتاج الصيف الماضي ويواصل رفع طاقته التشغيلية، فيما جاءت أحجام تسييل شل أعلى من الربع الثالث ومتوافقة مع توقعات المحللين.

