رئيس التحرير هيثم سليمان مدير التحرير محمد سليمان

اعلان جانبي  يسار
اعلان جانبي يمين

شلل كامل فى صادرات النفط الفنزويلية مع دخول الحظر الأمريكى حيز التنفيذ

دخلت صادرات النفط الفنزويلية مرحلة شلل شبه تام، بعد أن أدى الحظر الذي أعلنته الولايات المتحدة على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات إلى تعطل حركة الشحن من المواني الرئيسية؛ في تطور يهدد بتفاقم الضغوط على إنتاج البلاد النفطي في المدى القريب.

وقالت مصادر مطلعة على العمليات “دون الكشف عن هويتها”، لموقع (إنفيستينج) الأمريكي ، إن صادرات النفط الفنزويلية توقفت فعلياً بعدما لم يتلقَّ قادة المواني أي طلبات رسمية لمنح تصاريح إبحار للسفن المحملة بالنفط، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار كامل على جميع الناقلات الخاضعة للعقوبات التي تدخل أو تغادر المياه الفنزويلية.

ويأتي هذا الشلل في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة إخراج الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته من العاصمة كراكاس، مع تأكيدها الإشراف على مرحلة انتقال سياسي في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية، وقال ترامب أمس السبت، إن «حظراً نفطياً» على فنزويلا بات مطبقاً بشكل كامل.

وأظهرت بيانات تتبع الشحن أن عدداً من السفن التي أنهت تحميل شحنات من الخام والوقود، والمتجهة إلى أسواق من بينها الولايات المتحدة وآسيا، لم تغادر المواني حتى الآن، في حين غادرت ناقلات أخرى كانت بانتظار التحميل دون شحن أي كميات.

ووفقاً لبيانات، لم تشهد محطة خوسيه ، أكبر مواني تصدير النفط في البلاد ، أي عمليات تحميل أمس السبت.

وحذرت المصادر من أن التوقف الكامل للصادرات النفطية، بما في ذلك الناقلات المستأجرة من شركة «شيفرون»، الشريك الرئيسي لشركة النفط الوطنية الفنزويلية PDVSA، قد يدفع فنزويلا إلى خفض إنتاجها النفطي بوتيرة أسرع، في ظل امتلاء خزانات التخزين البرية والعائمة خلال الأسابيع الماضية.

وبحسب وثائق داخلية لشركة PDVSA، فإن استمرار تعطل الصادرات سيقيد قدرة الشركة على مواصلة الإنتاج عند المستويات الحالية، نظراً لضيق الطاقة التخزينية وغياب قنوات تصريف الإمدادات.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة (ستريتس تايمز) أنه من غير المرجح أن تشهد فنزويلا أي زيادة ملموسة في إنتاج النفط الخام خلال السنوات المقبلة، حتى لو أقدمت كبرى شركات النفط الأمريكية على استثمار مليارات الدولارات في البلاد، كما أعلن ترامب قبل ساعات فقط، وفق تقديرات محللين.

ورغم امتلاك الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية أكبر احتياطيات نفطية مُقدَّرة في العالم، فإن إنتاجها النفطي تراجع بشدة على مدى العقود الماضية نتيجة ضعف الاستثمارات وغياب المشاركة الأجنبية، عقب قيام فنزويلا بتأميم قطاع النفط في العقد الأول من الألفية، وهو ما شمل أصول شركتي «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس».

وأشار محللون إلى أن أي شركات تفكر في الاستثمار هناك ستواجه تحديات كبيرة، تشمل المخاوف الأمنية، وتدهور البنية التحتية، وتساؤلات حول قانونية العملية الأميركية للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، فضلاً عن احتمالات عدم الاستقرار السياسي طويل الأمد.

وقال محللون إن الشركات الأمريكية لن تعود إلى فنزويلا ما لم تضمن بشكل قاطع الحصول على مستحقاتها المالية، وتوافر حد أدنى من الأمن.

كما ستحتاج فنزويلا إلى إصلاح قوانينها بما يسمح باستثمارات أكبر من شركات النفط الأجنبية فقد قامت بتأميم الصناعة النفطية في سبعينيات القرن الماضي، ثم فرضت في العقد الأول من الألفية نظام الشراكات الإجبارية مع شركة النفط الوطنية PDVSA، وقد تفاوضت معظم الشركات على الخروج أو الانتقال إلى هذا النظام، بما في ذلك «شيفرون»، في حين فشلت شركات أخرى في التوصل إلى اتفاقات، ولجأت إلى التحكيم الدولي.

وبدوره، وقال توماس أودونيل، خبير استراتيجيات الطاقة والجغرافيا السياسية، إنه في حال تمكن ترامب وفريقه من تحقيق انتقال سياسي سلمي بأقل قدر من المقاومة، فقد تشهد فنزويلا خلال خمس إلى سبع سنوات زيادة كبيرة في إنتاج النفط مع إصلاح البنية التحتية وترتيب الاستثمارات.

وأضاف أن النفط الثقيل الذي تنتجه فنزويلا يتناسب مع مصافي خليج المكسيك الأمريكي ، كما يمكن خلطه مع النفط الخفيف الناتج عن التكسير الهيدروليكي،إلا أن هذا السيناريو، يفترض أن تسير الأمور على نحو مثالي، وهو أمر محفوف بالمخاطر.

من جانبه، قال فرانسيسكو مونالدي، مدير برنامج طاقة أمريكا اللاتينية في معهد بايكر بجامعة رايس في هيوستن، إن شركة «شيفرون» ستكون الأكثر استفادة من أي انفتاح محتمل لقطاع النفط الفنزويلي.

وأضاف أن شركات النفط الأمريكية الأخرى ستراقب عن كثب مدى الاستقرار السياسي، وستنتظر لمعرفة كيف سيتطور الإطار التشغيلي والتعاقدي قبل اتخاذ أي خطوات استثمارية.

وأوضح مونالدي أن «الشركة التي يُرجَّح أن تكون مهتمة بالعودة هي كونوكو، لأنها مدينة بأكثر من 10 مليارات دولار، ومن غير المرجح أن تحصل على هذه الأموال دون العودة إلى البلاد».. مشيرا إلى أن «إكسون» قد تعود أيضاً، لكنها لا تمتلك مطالبات مالية بالحجم نفسه.

أما «شيفرون»، التي تصدر نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي إلى مصافي خليج المكسيك، فقد اضطرت إلى المناورة بحذر مع إدارة ترامب خلال العام الماضي للحفاظ على وجودها في البلاد.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، مايك ويرث، في ديسمبر الماضي إنه تحدث مع إدارة ترامب حول ما وصفه بأهمية الحفاظ على الوجود الأمريكي في فنزويلا عبر دورات سياسية متعددة.

وتعمل «شيفرون» في فنزويلا منذ أكثر من 100 عام، وأعلنت أنها تركز على سلامة ورفاهية موظفيها، إلى جانب حماية أصولها.

وأضاف متحدث باسم الشركة ، في رد عبر البريد الإلكتروني،: «نواصل عملياتنا بما يتوافق الكامل مع جميع القوانين واللوائح ذات الصلة».

من جانبه، قال إد هيرس، زميل الطاقة في جامعة هيوستن، إن التطورات الأخيرة في فنزويلا لن يكون لها تأثير يُذكر على أسعار النفط أو البنزين في الولايات المتحدة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن معظم الإنتاج الفنزويلي يذهب حالياً إلى كوبا والصين، وأضاف أن التاريخ مليء بأمثلة حديثة لتدخلات أمريكا لم تحقق مكاسب تُذكر للشركات الامريكية .

وكانت ناقلات نفط مستأجرة من شيفرون من بين القلائل التي غادرت المواني الفنزويلية خلال الشهر الماضي، عقب إعلان ترامب في ديسمبر فرض حصار على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل البلاد أو تغادرها.

اترك تعليقا