قال محللون وخبراء اقتصاد، مختصون بمتابعة مستجدات السياسة العالمية والأسواق، إن التطورات الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفنزويلا لا يتوقع أن تحدث تأثيرا ملموسا على الاقتصاد العالمي أو الأسواق المالية والنفط عند افتتاح جلسات التداول.
وأكد الخبراء، بحسب تقرير منصة “كريبتوبوليتان” المتخصصة، أن تركيز الأسواق سيبقى منصبا على قطاع الطاقة أكثر من الأسهم أو العملات المشفرة، مع توقع انعقاد اجتماع تحالف “أوبك+”، الذي يضم فنزويلا وروسيا بين أعضائه، خلال ساعات لمناقشة مستويات الإنتاج.
وقال جيمي كوكس، الشريك الإداري في مجموعة “هاريس فاينانشال” بمدينة ريتشموند، إن رد فعل الأسواق لا يزال محدودا، مضيفا: “من المرجح أن يكون التفاعل العام للأسواق ضعيفا، وقد نشهد أخبارا مؤثرة خلال اجتماع أوبك”.
وأوضح أن أسهم شركات النفط الكبرى وشركات الحفر قد تجذب اهتمام المستثمرين إذا تصاعد الحديث حول إعادة بناء قطاع النفط في فنزويلا.
من جهتها، قالت هيليما كروفت، رئيسة استراتيجية السلع العالمية وأبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “آر بي سي كابيتال ماركتس” بنيويورك، إن حجم أي عملية إعادة إعمار محتملة سيكون كبيرا، مؤكدة أن “ذلك يمثل مهمة هائلة في ظل التراجع المستمر لقطاع النفط على مدى عقود، فضلًا عن أن سجل الولايات المتحدة في تغيير الأنظمة وبناء الدول لا يعد نجاحا واضحا”.
بدوره، قال براين جاكوبسن، كبير استراتيجيي الاقتصاد في شركة “أنكس ويلث مانجمنت” بمدينة بروكفيلد في ولاية ويسكونسن، إن التطورات الحالية لم تكن مفاجئة، مضيفا أن احتياطيات النفط الكبيرة قد تصبح متاحة للمستثمرين على المدى الطويل، وأن هذه الخطوة توجّه رسالة إلى قيادات في إيران وربما روسيا بشأن استعداد ترامب للتحرك.
وأوضح جاكوبسن أن الأسواق غالبا ما تتحول إلى العزوف عن المخاطر عند توقع الصراعات، لكنها تعود سريعا إلى الإقبال على المخاطرة بمجرد اندلاعها، متوقعا أن يكون النفط السوق الأكثر تفاعلا، لا سيما في ظل توقعات بوجود فائض في المعروض.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط الجيوسياسية باتت جزءا من التداول اليومي في الأسواق، حيث أكد مارسيل ألكساندروفيتش، الخبير الاقتصادي في “سالت مارش إيكونوميكس” بلندن، إن الأحداث الراهنة تضيف عبئا جديدا إلى وضع متوتر بالفعل، مضيفا: “من التوترات التجارية غير المحسومة المرتبطة بالرسوم الجمركية الأمريكية، إلى أوكرانيا وإيران وتايوان، والآن فنزويلا، يتضح أن الأسواق تواجه مستوى أعلى بكثير من المخاطر المرتبطة بالعناوين الإخبارية”.
وتملك فنزويلا بعضا من أكبر احتياطيات النفط المقدّرة في العالم، إلا أن الإنتاج تراجع على مدى عقود بسبب سوء الإدارة وتراجع الاستثمارات الأجنبية عقب تأميم قطاع النفط في العقد الأول من الألفية، بما في ذلك أصول كانت تابعة لشركتي “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس”.
ولا تزال “شيفرون” الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي تواصل العمل في فنزويلا، في حين تسعى “كونوكو فيليبس” للحصول على تعويضات بمليارات الدولارات عن ثلاثة مشروعات جرى الاستيلاء عليها قبل نحو 20 عاما.
وخلال الأسابيع الماضية، كانت ناقلات النفط المستأجرة من قبل “شيفرون” من بين القلائل التي غادرت فنزويلا، عقب إعلان الرئيس الأمريكي فرض حصار في ديسمبر الماضي، بحسب ما أفاد به التقرير.

