تمكن فريق من العلماء من إعادة بناء وجه رمسيس الثاني الذي يعد أقوى فرعون مصري لأول مرة منذ نحو 3200 عام.

وتعاون علماء من مصر وإنجلترا لتشكيل صورة للملك في وقت وفاته، باستخدام نموذج ثلاثي الأبعاد لجمجمته لإعادة بناء ملامحه. ثم عكسوا عملية الشيخوخة، وأعادوا عقارب الساعة إلى الوراء ما يقرب من نصف قرن ليكشفوا عن وجهه في ذروة قوته. والنتيجة هي أول عملية إعادة بناء علمية لوجه الفرعون بناءً على فحص بالأشعة المقطعية لجمجمته الفعلية.

وقالت سحر سليم من جامعة القاهرة، التي ابتكرت نموذجاً ثلاثي الأبعاد للجمجمة، إن النتيجة كشفت عن حاكم “وسيم جداً”. وأضافت “مخيلتي لوجه رمسيس الثاني تأثرت بوجه موميائه. ومع ذلك، فقد ساعدت عملية إعادة بناء الوجه على وضع وجه حي على المومياء. أجد أن الوجه الذي أعيد بناؤه هو شخص مصري وسيم للغاية له ملامح وجه مميزة لرمسيس الثاني وخاصة الأنف الواضح والفك القوي”.

ووصفت كارولين ويلكينسون، مديرة مختبر الوجه في جامعة ليفربول جون مورس، التي أعادت بناء وجه الفرعون “نأخذ نموذج التصوير المقطعي بالكمبيوتر (CT) للجمجمة، والذي يعطينا الشكل ثلاثي الأبعاد للجمجمة الذي يمكننا إدخاله في نظام الكمبيوتر لدينا. ثم لدينا قاعدة بيانات لتشريح الوجه المصمم مسبقاً ونقوم باستيراده ثم تعديله ليناسب الجمجمة. نحن أساساً نبني الوجه، من سطح الجمجمة إلى سطح الوجه، من خلال بنية العضلات، وطبقات الدهون، ثم أخيراً طبقة الجلد”.

وأضافت ويلكينسون “لدينا جميعاً نفس العضلات تقريباً من نفس الأصول ونفس المرفقات. ونظراً لأن لكل منا أبعاداً وشكلاً مختلفاً قليلاً عن جمجمتنا، فستحصل على أشكال ونسب مختلفة قليلاً للعضلات، وسيؤثر ذلك بشكل مباشر على شكل الوجه”.

وهذا المشروع هو الثاني من نوعه الذي تشرف عليه سحر، بعد إعادة بناء علمي لوجه توت عنخ آمون أنجزه النحات الملكي كريستيان كوربيت.

وكان الملك رمسيس الثاني محارباً عظيماً حكم مصر لمدة 66 عاماً، ويذكر بناء نموذج لوجهه العالم بمكانته الأسطورية. ومع ذلك، فإن إعادة بناء وجه فرعون مات منذ زمن طويل لا يخلو من التحديات. على سبيل المثال، لا تستطيع الجمجمة وحدها الكشف عن كل جانب من جوانب مظهر الشخص.

وقالت الدكتورة ويلكينسون “الشيء الصعب هو الحصول على معلومات عن لون البشرة، والعيوب، والتجاعيد، ولون الشعر والعينين، وغير ذلك. في هذه الحالة، تلقينا اقتراحاً من سحر وفريقها فيما يتعلق بلون العينين ولون الشعر ولون البشرة”.

وأوضحت الدكتورة سحر “هذه هي عملية إعادة بناء الوجه العلمية الوحيدة لرمسيس الثاني بناءً على الأشعة المقطعية لموميائه الفعلية. المحاولات السابقة كانت غير علمية ومعظمها فنية بناءً على وجه المومياء”.

يذكر أن عملية بناء وجه رمسيس الثاني ظهرت لأول مرة في فيلم وثائقي فرنسي “L’Egypte, une passion française” تم بثه على القناة الفرنسية الثالثة، بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية.