رئيس التحرير رامي الحضري مدير التحرير محمد سليمان
آخر الأخبار
موريس: لا توجد فقاعة عقارية في مصر.. والسوق لديه فرص نمو تصل إلى 100% والمنافسة بين شركات الوساطة ظا... محافظ الجيزة ورئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية يبحثان استكمال إجراءات إعادة تخطيط منطقة الكيت ك... «مرصد الذهب»: من 5.1 مليار إلى مليار دولار.. ماذا تكشف إعادة تسعير قيمة «دي بيرز» عن أزمة الألماس ال... «مرصد الذهب»: ارتفاع أسعار الذهب محليًا وعالميًا مع تراجع الدولار وانخفاض العلاوة السعرية وترقب بيان... شركة «أباتشي للتطوير العقاري » تطلق مشروع «Mersea North Coast» بالساحل الشمالي بمقدم 5% وتقسيط حتى 1... شركة « VALO Hospitality» تتعاقد مع «رتاج القطرية» لإدارة فندق «RETAJ VALO» بمشروع «Solara» علاء نصر الدين: زيادة مخصصات «رد الأعباء التصديرية» إلى 48 مليار جنيه تدعم توسع صادرات صناعة الأثاث ... النائب سالمان محمد سالمان يطالب بحل عاجل لأزمة "أرض الزمردة" بسفاجا وإنهاء معاناة 1600 أسرة بعد نجاح المرحلة الأولى ... مطور X تطلق المرحلة الثانية من «بيانكي إليوس» بالساحل الشمالي بنك مصر يضخ أكثر من 100 مليون جنيه لدعم 4 مؤسسات طبية وعلاج مرضى القلب والأورام والقصور الكلوي

اعلان جانبي  يسار
اعلان جانبي يمين

«مرصد الذهب»: من 5.1 مليار إلى مليار دولار.. ماذا تكشف إعادة تسعير قيمة «دي بيرز» عن أزمة الألماس الطبيعي؟

تقترب شركة أنجلو أمريكان (Anglo American) من بيع حصتها البالغة 85% في شركة دي بيرز (De Beers)، في صفقة يجري تداول قيمتها عند نحو مليار دولار، وفق تقارير صحفية نقلت عن مصادر مطلعة على المفاوضات، ويأتي ذلك بعد أكثر من 15 عامًا من دفع أنجلو أمريكان نحو 5.1 مليار دولار عام 2011 لشراء حصة إضافية قدرها 40% من عائلة أوبنهايمر، لترفع ملكيتها في دي بيرز إلى 85%.

ويعيد «مرصد الذهب» قراءة الفارق اللافت بين الرقمين، ليس باعتباره دليلًا مباشرًا على انهيار قيمة دي بيرز بنسبة محددة، وإنما باعتباره مدخلًا لتحليل التحولات التي شهدتها اقتصاديات الألماس الطبيعي خلال السنوات الماضية، في ظل تراجع الأسعار، وضعف الطلب، وتراكم المخزونات، وصعود الألماس المصنع مخبريًا.

وبالحساب النظري، فإن دفع 5.1 مليار دولار مقابل 40% من الشركة في 2011 يعادل قيمة ضمنية لنحو 100% من دي بيرز عند 12.75 مليار دولار، بينما يضع سعر المليار دولار لحصة 85% القيمة الضمنية للشركة عند نحو 1.18 مليار دولار.

لكن هذه المقارنة تحتاج إلى تحفظ مهم؛ فالصفقتان لا تتعلقان بالحصة نفسها، إذ كانت صفقة 2011 لشراء 40% إضافية، بينما التقييم الحالي يتعلق بحصة 85% تمنح السيطرة على الشركة.

كما تختلف ظروف السوق وشروط كل صفقة، لذلك، فإن الفارق الحسابي بين الرقمين يعكس إعادة تسعير حادة لأعمال دي بيرز، لكنه لا يكفي وحده لإثبات انخفاض القيمة الاقتصادية للشركة بنسبة 90.8%.

مليار دولار.. الرقم المتداول وليس سعر البيع النهائي

لا تزال قيمة المليار دولار تقييمًا متداولًا للصفقة وليست سعرًا نهائيًا معلنًا، إذ لم تكتمل عملية البيع حتى الآن.

وكانت أنجلو أمريكان قد أعلنت في 2024 رغبتها في التخارج من دي بيرز ضمن خطة لإعادة ترتيب محفظتها والتركيز على أعمال أخرى، بعد تراجع سوق الألماس.

وفي يوليو 2026، أفادت رويترز بأن الشركة اختارت ائتلاف الألماس العالمي (Global Diamond Consortium)، بقيادة الرئيس التنفيذي السابق لدي بيرز غاريث بيني، كمشترٍ مفضل لحصتها.

وتملك حكومة بوتسوانا الـ15% المتبقية من دي بيرز، ولديها حق الأولوية في التعامل مع الحصة المعروضة للبيع، فيما تدرس خياراتها بشأن الهيكل النهائي للصفقة، ومن المتوقع إتمام العملية في الربع الأخير من 2026، إذا استوفيت الموافقات والشروط المطلوبة.

وبالتالي، فإن المليار دولار يمثل في هذه المرحلة إشارة إلى مستوى التقييم الذي يواجهه الأصل في السوق، وليس قيمة نهائية مؤكدة للشركة.

من 6.2 مليار دولار إيرادات إلى خسارة تشغيلية

تكشف النتائج المالية سبب تحول دي بيرز إلى أصل أقل جاذبية بالنسبة إلى مالكها الحالي.

فقد تراجعت إيرادات الشركة من ذروة بلغت نحو 6.2 مليار دولار في 2022 إلى 3.5 مليار دولار في 2025، وفق البيانات التي استندت إليها التقارير الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، سجل نشاط الألماس في 2025 خسارة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بلغت 511 مليون دولار، مقابل خسارة قدرها 25 مليون دولار في 2024.

ويعني هذا المؤشر أن المشكلة لم تعد مجرد انخفاض في الإيرادات، وإنما امتدت إلى قدرة النشاط التشغيلي نفسه على تحقيق أرباح.

وتوضح بيانات أنجلو أمريكان أن الخسارة ارتبطت بدرجة كبيرة بعمليات إعادة توازن المخزونات؛ إذ باعت الشركة مخزونات كانت قد اشترتها في السابق بأسعار أعلى، ما أدى إلى خسائر تداول بلغت نحو 424 مليون دولار في 2025.

كما سجلت أنجلو أمريكان انخفاضًا في قيمة دي بيرز بقيمة 2.3 مليار دولار قبل الضرائب في 2025، ليصل إجمالي القيمة الدفترية للأعمال إلى نحو 2.3 مليار دولار، منها 1.9 مليار دولار تخص حصة أنجلو أمريكان.

وأرجعت الشركة التخفيض إلى انخفاض توقعات أسعار الألماس، وتغير تفضيلات العملاء بين الألماس الطبيعي والمصنع مخبريًا، فضلًا عن وجود فائض من الألماس الخام مقارنة بالطلب السائد.

خلال 2026.. الإنتاج يرتفع والأسعار تهبط

تقدم بيانات النصف الأول من 2026 صورة أكثر وضوحًا لطبيعة الأزمة، فقد ارتفع إنتاج دي بيرز إلى 14.914 مليون قيراط، مقابل 10.214 مليون قيراط خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 46%.

لكن متوسط السعر المحقق للألماس الخام انخفض في المقابل 32% إلى 105 دولارات للقيراط، مقابل 155 دولارًا في النصف الأول من العام السابق.

كما تراجعت قيمة مبيعات الألماس الخام الموحدة إلى 1.313 مليار دولار، مقابل 1.705 مليار دولار، بانخفاض 23%.

 

وهنا تظهر إحدى أهم مفارقات السوق: الإنتاج ارتفع، لكن قيمة المبيعات انخفضت.

وفي الربع الثاني وحده، بلغت قيمة المبيعات الموحدة 665 مليون دولار، مقابل 1.185 مليار دولار في الربع الثاني من 2025، بانخفاض 44%. كما تراجع متوسط السعر من 174 دولارًا إلى 110 دولارات للقيراط، بانخفاض 37%.

في المقابل، انخفض حجم المبيعات الموحدة بنسبة أقل، عند 11% فقط، ما يعني أن الضغط السعري كان أقوى من تراجع الكميات.

وهذا يغير طبيعة قراءة الأزمة: السوق لا تعاني فقط من إنتاج مرتفع، وإنما من ضعف قدرة الطلب على استيعاب الألماس الخام عند مستويات الأسعار السابقة.

الألماس المصنع يضغط على قيمة الطبيعي

يأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه الألماس المصنع مخبريًا تغيير معادلة السوق، فالمنافسة لم تعد بين شركات تنتج الألماس الطبيعي فقط، وإنما بين منتجين يقدمان للمستهلك منتجًا متشابهًا في الخصائص الأساسية، لكن بفارق سعري كبير.

وتقول دي بيرز إن الألماس المصنع مخبريًا واصل الضغط على الطلب على الألماس الطبيعي منخفض القيمة، خصوصًا في الفئات الأكثر حساسية للسعر.

وفي المقابل، ساعدت الأسعار الأقوى للأحجار مرتفعة القيمة على استقرار مؤشر الأسعار الإجمالي خلال النصف الأول من 2026.

وهذا يشير، وفق قراءة مرصد الذهب، إلى أن الأزمة لا تضرب جميع أنواع الألماس الطبيعي بالدرجة نفسها، وإنما تضغط بصورة أكبر على الفئات التي يصعب عليها تبرير علاوة سعرية كبيرة أمام البديل المصنع.

لماذا لا يكفي خفض الإنتاج؟

حاولت دي بيرز بالفعل التعامل مع ضعف السوق من خلال خفض الإنتاج وإعادة ضبط المعروض.

ففي 2025، انخفض إنتاجها السنوي إلى 21.656 مليون قيراط، مقابل 24.712 مليون قيراط في 2024. ومع ذلك، تراجع متوسط السعر المحقق إلى 142 دولارًا للقيراط، وتحولت الخسارة قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 511 مليون دولار.

وفي 2026، أبقت الشركة مستهدف الإنتاج عند 21 إلى 26 مليون قيراط، مع استمرار مراقبة ظروف تجارة الألماس الخام لمواءمة الإنتاج مع الطلب، كما أعلنت إجراءات صيانة وتخفيضات إنتاجية في عدد من المناجم خلال النصف الثاني من العام.

لكن خفض الإنتاج وحده لا يعالج المشكلة إذا ظل الطلب ضعيفًا والمخزونات مرتفعة والمنافسة السعرية من الألماس المصنع مستمرة.

ومن هنا يرى مرصد الذهب أن الأزمة الحالية أعمق من اختلال مؤقت بين العرض والطلب؛ فهي تتعلق بإعادة تعريف القيمة التي يدفع المستهلك مقابلها علاوة سعرية عند شراء الألماس الطبيعي.

من ندرة الألماس إلى قيمة الألماس

اعتمدت صناعة الألماس الطبيعي لعقود على الندرة والسيطرة على المعروض كعنصرين أساسيين في دعم الأسعار.

لكن صعود الألماس المصنع مخبريًا جعل الندرة وحدها أقل قدرة على حماية الأسعار، خصوصًا بالنسبة إلى الأحجار الأقل قيمة.

وبالتالي، قد يصبح مستقبل الألماس الطبيعي أكثر ارتباطًا بعناصر مثل الندرة الفعلية، والجودة، ومصدر الحجر، وإمكانية تتبعه، والعلامة التجارية، والقيمة العاطفية.

وهنا تكمن أهمية أزمة دي بيرز بالنسبة إلى السوق بأكمله: التحدي لم يعد فقط في استخراج الألماس وبيعه، وإنما في إقناع المستهلك بأن الألماس الطبيعي يستحق الفارق السعري.

ماذا يعني تقييم المليار دولار؟

إذا تمت الصفقة بالقرب من الرقم المتداول، فإن المشتري الجديد لن يحصل فقط على شركة تعاني من ضغوط مالية، وإنما على مجموعة من المناجم والأصول والعلامة التجارية وشبكة واسعة في صناعة الألماس.

لكن انخفاض سعر الدخول لا يعني اختفاء المخاطر.

فالمستثمر الجديد سيحتاج إلى التعامل مع سوق تحتاج إلى تصريف المخزونات، واستعادة الطلب، وضبط الإنتاج، وتحسين الربحية، والأهم إعادة بناء الفارق في القيمة بين الألماس الطبيعي والمصنع.

لذلك، فإن نجاح الصفقة لن يتحدد بسعر الاستحواذ فقط، وإنما بقدرة المالك الجديد على تحويل التقييم المنخفض إلى نقطة انطلاق لإعادة هيكلة أعمال دي بيرز واستعادة قدرتها على خلق القيمة.

تكشف صفقة «دي بيرز» المحتملة أن الأزمة التي يواجهها الألماس الطبيعي تتجاوز تراجع الأسعار في دورة سوقية مؤقتة؛ فالمشكلة ترتبط بتغير قواعد تحديد القيمة نفسها.

ومع صعود الألماس المصنع مخبريًا، وتراجع قدرة خفض الإنتاج وحده على دعم الأسعار، أصبحت صناعة الألماس الطبيعي أمام ضرورة إعادة بناء علاوته السعرية على أساس الندرة الفعلية والجودة والمصدر والتتبع والقيمة العاطفية، وليس الندرة وحدها.

ومن هذه الزاوية، فإن الرقم المتداول عند مليار دولار لا يمثل مجرد سعر محتمل لبيع دي بيرز، وإنما اختبارًا لقدرة الصناعة على استعادة القيمة التي فقدتها خلال السنوات الأخيرة.

وإذا نجح المالك الجديد في إعادة تموضع الشركة حول الألماس الطبيعي الأعلى جودة والأكثر ندرة، فقد يتحول التقييم المنخفض إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء القيمة؛ أما إذا استمرت الضغوط السعرية والمنافسة من الألماس المصنع، فقد يكون الرقم انعكاسًا لتحول أعمق وطويل الأجل في اقتصاديات الألماس الطبيعي.

اترك تعليقا