ارتفعت أسعار الفضة بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو شهرين، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار قوة الطلب الصناعي العالمي، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الفضة في السوق المحلية ارتفعت بنحو 4 جنيهات مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل سعر جرام الفضة عيار 999 مستوى 136 جنيهًا، فيما سجل جرام الفضة عيار 925 نحو 126 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الفضة عيار 800 نحو 109 جنيهات، بينما سجل الجنيه الفضة نحو 1008 جنيهات.
وأضاف أن سعر الأوقية بالبورصة العالمية ارتفع بنحو 6 دولارات خلال تعاملات اليوم، ليسجل مستوى 86 دولارًا، مواصلًا مكاسبه القوية التي بدأها الأسبوع الماضي.
وأوضح التقرير أن أسعار الفضة المحلية كانت قد ارتفعت بنسبة 2.3% خلال الأسبوع الماضي، بعدما صعد سعر جرام الفضة عيار 999 من 129 جنيهًا إلى 132 جنيهًا، فيما قفزت الأوقية عالميًا بنحو 7%، لترتفع من مستوى 75 دولارًا إلى نحو 80 دولارًا للأوقية.
وأشار إلى أن المعدن الأبيض يواصل زخمه الصعودي مدعومًا بحالة القلق المسيطرة على الأسواق العالمية، عقب تعثر محادثات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز توجه المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، وفي مقدمتها الذهب والفضة.
وكانت المعادن النفيسة قد استهلت تعاملات الأسبوع على ارتفاعات قوية، حيث سجلت الفضة أعلى مستوياتها في شهرين، رغم التطورات السلبية المرتبطة بالمفاوضات السياسية في الشرق الأوسط.
وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة وصلت إلى 7% ليقترب من مستوى 86 دولارًا للأونصة، في محاولة لكسر الاتجاه الهابط الذي سيطر على السوق منذ اندلاع التوترات العسكرية في المنطقة أواخر فبراير الماضي، بينما ارتفع الذهب بنحو 0.4%.
ولا تزال المخاوف المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران تهيمن على معنويات المستثمرين، خاصة مع تعثر المفاوضات بشأن مضيق هرمز واستمرار المخاوف من اضطراب تدفقات الطاقة العالمية، الأمر الذي ساهم في زيادة التقلبات بأسواق السلع ودعم الطلب على الفضة والذهب.
وفي الوقت نفسه، ساهمت ارتفاعات أسعار الطاقة في تجدد المخاوف التضخمية عالميًا، ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول. كما دعمت بيانات سوق العمل الأمريكية الصادرة يوم الجمعة هذا الاتجاه، بعد إضافة الاقتصاد الأمريكي نحو 115 ألف وظيفة خلال أبريل، متجاوزًا توقعات الأسواق، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%.
وتمنح هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة، وسط تراجع توقعات خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة، وفق تقديرات الأسواق وأداة CME FedWatch.
ورغم أن ارتفاع الفائدة عادة ما يضغط على الأصول غير المدرة للعائد، فإن الفضة تواصل الاستفادة من قوة الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الخلايا الشمسية وأشباه الموصلات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية، وهي القطاعات التي تمثل محركًا رئيسيًا لنمو الطلب العالمي على المعدن الأبيض.
كما لا يزال الطلب الاستثماري على الفضة قويًا، وسط توقعات باستمرار العجز في سوق الفضة العالمية خلال العام الجاري، مع تجاوز الطلب الصناعي حجم المعروض للعام الثاني على التوالي.
وتشير المؤشرات الفنية إلى تحسن أداء الفضة خلال الفترة الحالية، بعد نجاح المعدن الأبيض في تجاوز مستويات مقاومة مهمة خلال الأسابيع الأخيرة، ما عزز من توقعات الأسواق بإمكانية اقتراب الأسعار من مستوى 90 دولارًا للأوقية خلال الفترة المقبلة، حال استمرار التوترات الجيوسياسية وقوة الطلب الصناعي والاستثماري على الفضة.

