تصاعد سباق السيارات الذاتية القيادة، يتعرض سهم أوبر لضغوط متزايدة وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاع النقل التقليدي.
رغم ذلك، تظل الشركة لاعباً محورياً في سوق سيارات الأجرة الروبوتية، مستفيدة من منصتها الواسعة وشبكتها الكبيرة من السائقين لتسهيل التكامل مع خدمات السيارات الذاتية، وخدمات سيارات أوبر الروبوتية، التي تُدار عبر تطبيق «أوبر»، تشمل التعاون مع «وايمو» و«تسلا» ومطورين أصغر.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تعمل شركة القيادة الذاتية «وايمو» حالياً على تقديم خدمات سيارات الأجرة الذاتية بالكامل في ست مدن أميركية، مع خطط لإضافة نحو اثنتي عشرة مدينة أخرى خلال العام المقبل.
ومن جانبها، تقدم «تسلا» خدمة سيارات الأجرة الذاتية لمالكي سياراتها المزودة بخاصية القيادة الذاتية الكاملة، على الرغم من استمرار الحاجة لمراقب بشري في بعض المناطق.
مخاوف المستثمرين وضغط الأسهم
وانعكست هذه الصورة على سهم «أوبر» بشكل ملموس، إذ فقد نحو 25% من قيمته خلال الأشهر الستة الماضية، وسط توقعات بتوسع «وايمو» بشكل مستقل.
ورغم جهود الشركة لطمأنة المستثمرين، بما في ذلك تضمين 13 صفحة في تقرير أرباحها الأخير لتوضيح أن السيارات الذاتية القيادة ليست تهديداً وجودياً لأعمالها، إلا أن السهم انخفض نحو 7% بعد صدور التقرير.
ويشير المحللون إلى أن السوق لا تزال في مراحلها الأولى، ما يجعل من المبكر تحديد الفائز النهائي.
وقال مايك مورتون، محلل لدى شركة الأبحاث والاستشارات المالية الاميركية «موفيت ناثانسون»: «سيستغرق الأمر وقتاً لتستوعب السوق بشكل كامل العلاقة بين (أوبر) و(وايمو)».
«وايمو» تحقق نموّاً كبيراً
تواصل «وايمو» تسجيل نمو ملحوظ، حيث توفر أكثر من مليون رحلة مدفوعة شهرياً في كاليفورنيا، وفق تحليل أصدرته شركة الخدمات المالية الاستثمارية «غوغنهايم سيكيوريتيز» (Guggenheim Securities).
ونجحت الشركة في جمع 16 مليار دولار في جولة تمويلية، ما منحها تقييماً بقيمة 126 مليار دولار، مقارنة برأسمال سوقي لـ«أوبر» يبلغ نحو 150 مليار دولار.
وبالنظر إلى التكلفة المرتفعة لسياراتها المجهزة بالمستشعرات، التي تتجاوز 100 ألف دولار لكل سيارة، يصبح توسيع نطاق التشغيل لتحقيق الربحية أمراً حاسماً.
ميزة «أوبر» في إدارة المنصة
تمتلك «أوبر» ميزة أساسية عبر قدرتها على إدارة المنصة بفعالية، ومطابقة السائقين مع أوقات الذروة والانخفاض في الطلب، ما يمنحها ميزة استغلال الأسطول بكفاءة، وهو ما لا تملكه شركات مثل «وايمو» حتى الآن.
وأكدت شركة الأبحاث والاستشارات المالية المستقلة، المتخصصة في التحليل الاقتصادي وسوق الأسهم وقطاع التكنولوجيا «نيو ستريت ريسيرش» أن «الأسطول الروبوتي بدون هذه القدرة يمثل رأسمالاً متوقفاً».
وشدد التقرير أنه على الرغم من المخاوف الاستثمارية، تواصل «أوبر» تطوير استراتيجيتها في مجال السيارات الذاتية، من خلال شراكات مع مطورين أصغر، بالإضافة إلى تطوير خدمة سيارات أجرة روبوتية في سان فرانسيسكو، أكبر أسواق «وايمو»، بالشراكة مع «لوسيد» و«نورو».
رحلة طويلة نحو الربحية
ويتوقع المحللون أن يستغرق تبني السيارات الذاتية وتحقيق الربحية عدة سنوات، وليس أشهر، حيث يُقدر أن تقدم «أوبر» و«لايفت» معاً نحو خمسة مليارات رحلة في الولايات المتحدة هذا العام، مقارنة بـ38 مليون رحلة فقط لـ«وايمو».
وبفضل هذا التفوق في الحجم والخبرة في إدارة المنصة، يظل «أوبر» لاعباً محورياً في منظومة التنقل الذكي، رغم تقلبات السوق قصيرة الأجل.
وأكد التقرير أن سهم «أوبر» يظل تحت ضغط التراجع حتى الآن ، إلا أن دمج خدمات السيارات الذاتية ضمن منصتها يمكن أن يحدد المرحلة المقبلة من نموها، ويؤكد مكانتها في السوق رغم التحديات الحالية.

