«مرصد الذهب»: الذهب يهبط 38 دولارًا عالميًا وعيار 21 يفقد 30 جنيهًا.. توقعات رفع الفائدة الأمريكية تضغط على الأسعار
كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، بفعل ضغوط بيعية مكثفة، وارتفاع الدولار، عقب قرار الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم وتزايد التوقعات بإمكانية رفع الفائدة مجددًا خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21، سجل نحو 6360 جنيهًا بنهاية التعاملات، منخفضًا بنحو 30 جنيهًا مقارنة بمستويات إغلاق الأربعاء، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7269 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5451 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50880 جنيه.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أوقية الذهب بنحو 38 دولارًا، لتسجل نحو 4031 دولارًا، في ظل إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية، ومدى استعداد الفيدرالي لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استمرت ضغوط التضخم.
وأوضح «مرصد الذهب» أن السوق المحلية شهدت استقرارًا نسبيًا خلال تعاملات الأربعاء، إذ افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند 6390 جنيهًا، وتراجع إلى 6375 جنيهًا، قبل أن ينهي التعاملات عند 6390 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا من نحو 4061 دولارًا إلى 4069 دولارًا.
ويأتي التراجع المحلي في وقت يتجاوز فيه سعر الدولار 56 جنيهًا في التعاملات المصرفية، ما يجعل سعر الصرف أحد العوامل المؤثرة في تحديد أسعار الذهب داخل مصر، إلى جانب حركة الأوقية عالميًا، ومستويات الطلب والعرض.
الفيدرالي يثبت الفائدة.. وانقسام بشأن رفعها
قرر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في تصويت بنتيجة 10 أعضاء مقابل عضوين، هما ليزا كوك وبيث هاماك، فضّلا رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
وجاء القرار وسط استمرار ارتفاع التضخم فوق المستوى المستهدف البالغ 2%، مع تأكيد الفيدرالي حاجته إلى مزيد من البيانات الاقتصادية قبل تحديد الخطوة التالية للسياسة النقدية.
كما رفع البنك المركزي الأمريكي تقييمه للنشاط الاقتصادي، واصفًا وتيرة التوسع بأنها قوية، في ظل استمرار الإنفاق والاستثمار ومواصلة مكاسب الوظائف مواكبة نمو القوى العاملة.
ويعكس انقسام أعضاء لجنة السياسة النقدية استمرار الخلاف بشأن مدى الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، فبينما فضّلت الأغلبية تثبيت الفائدة انتظارًا لمزيد من المعلومات، رأى العضوان المعارضان أن رفعها بمقدار 25 نقطة أساس هو الخيار الأنسب.
وتترقب الأسواق بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وهو أحد المؤشرات الرئيسية التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم التضخم، وقد يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة مع الضغوط المرتبطة بالطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل، إلى تعزيز احتمالات رفع الفائدة مجددًا.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا لحائزيه؛ إذ إن ارتفاع توقعات الفائدة قد يزيد جاذبية الأصول المدرة للعائد، ويضغط على المعدن النفيس، بينما يمكن أن يوفر تراجع توقعات الفائدة أو تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية دعمًا للأسعار.
كما تظل تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة من العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب، غير أن رد فعل هذه الأسواق لا يكون ثابتًا في كل مرة، إذ يتوقف على مدى توافق القرار مع توقعات المستثمرين وتفاصيل تصريحات الفيدرالي المصاحبة له.
توقعات رفع الفائدة في ديسمبر تزيد حذر الأسواق
عقب قرار الفيدرالي، ارتفعت توقعات المتعاملين بشأن إمكانية زيادة أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع ديسمبر، في ظل استمرار التضخم والمخاوف من اتساع الضغوط السعرية.
وتضيف أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية مزيدًا من التعقيد إلى حسابات السياسة النقدية، إذ قد يؤدي ارتفاع تكاليف الوقود والنقل إلى إبطاء تراجع التضخم، بينما يمكن أن تدفع المخاطر الجيوسياسية بعض المستثمرين إلى زيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة.
وفي المقابل، فإن استمرار قوة الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار قد يدعم النشاط الاقتصادي الأمريكي، لكنه قد يبقي الضغوط على الأسعار قائمة، بما يحد من قدرة الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية في الأجل القريب.
البنك المركزي المصري يترقب تطورات الأسواق العالمية
محليًا، تترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة في اجتماع الخميس 29 أكتوبر، وسط تباين التوقعات بشأن اتجاه القرار، في ظل تطورات التضخم وسعر الصرف والظروف الاقتصادية العالمية.
وكان البنك المركزي المصري قد أبقى، في اجتماعه السابق يوم 24 سبتمبر، أسعار العائد الأساسية دون تغيير، عند 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض لليلة واحدة، و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
وتؤثر قرارات الفائدة المحلية في تكلفة الاقتراض والعائد على المدخرات، لكنها لا تحدد أسعار الذهب بصورة مباشرة؛ إذ تتداخل معها حركة الدولار أمام الجنيه، والأسعار العالمية، والعرض والطلب.
واردات الصين من الذهب ترتفع 28% في سبتمبر
وفي مؤشر آخر على تطورات الطلب الفعلي على الذهب، ارتفع صافي واردات الصين من المعدن الأصفر عبر هونغ كونغ بنسبة 28.2% خلال سبتمبر 2026، ليصل إلى 74.987 طنًا، مقابل 58.491 طنًا في أغسطس، وفق البيانات المنشورة عن حركة تجارة الذهب عبر هونج كونج.
كما ارتفعت صادرات الذهب الإجمالية من هونج كونج إلى الصين إلى 94.096 طنًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 77.137 طنًا في الشهر السابق.

