الذهب تحت ضغط الفيدرالي.. عيار 21 يتراجع 20 جنيهًا والأوقية تهبط إلى 4365 دولارًا رغم دعم تراجع النفط والعوائد
كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والبورصة العالمية بمنتصف تعاملات اليوم الاثنين، مع استمرار الأسواق في تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية عقب أول رفع للفائدة منذ ثلاثة أعوام، بينما أسهم انخفاض النفط وعوائد سندات الخزانة في الحد من الضغوط الواقعة على المعدن.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن أسعار الذهب تراجعت في السوق المحلية بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات الأسبوع الماضي، ليسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 6360 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7269 جنيهًا، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5451 جنيهًا، فيما سجل سعر الجنيه الذهب مستوى 50880 جنيهًا.
وفي البورصة العالمية، تراجعت الأوقية بنحو 13 دولارًا لتسجل مستوى 4365 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي وقت كتابة التقرير، قبل أن تتسع خسائرها لاحقًا خلال التعاملات الأوروبية.
وأشار فاروق إلى أن جرام الذهب عيار 21 يتداول حاليًا بخصم سعري يقارب 25 جنيهًا عن قيمته الاسترشادية المحسوبة، بالتزامن مع تراجع سعر صرف الدولار في السوق المحلية إلى نحو 51.99 جنيه، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
ووفقًا لبيانات «مرصد الذهب»، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 115 جنيهًا خلال الأسبوع الماضي، بعدما بدأ التعاملات عند 6265 جنيهًا واختتمها عند 6380 جنيهًا، محققًا زيادة نسبتها نحو 1.8%.
وفي البورصة العالمية، ارتفعت الأوقية بنحو 29 دولارًا، بنسبة 0.7%، بعدما بدأت تعاملات الأسبوع عند 4349 دولارًا واختتمتها عند 4378 دولارًا، رغم صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية واستمرار حذر المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.
ومنذ بداية سبتمبر، ارتفع سعر عيار 21 بنحو 30 جنيهًا، بنسبة تقارب 0.5%، مقارنة بمستوى 6330 جنيهًا في مستهل تعاملات الشهر، وذلك وفق سعر منتصف تعاملات اليوم البالغ 6360 جنيهًا.
وفي المقابل، تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 87 دولارًا، بنسبة تقارب 2%، مقارنة بمستوى 4452 دولارًا في بداية الشهر، وذلك وفق السعر المسجل وقت إعداد التقرير عند 4365 دولارًا.
الفائدة وجني الأرباح يضغطان على الذهب
جاء تراجع الذهب في بداية الأسبوع مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد صعود المعدن يوم الجمعة إلى أعلى مستوى له في أسبوع، إلى جانب تقييم تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير واحتمالات تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
وقال مدير «مرصد الذهب» إن المعدن يتحرك حاليًا بين عاملين متعارضين؛ إذ تدعمه التوترات الجيوسياسية والطلب على الملاذات الآمنة، في حين تضغط عليه توقعات استمرار دورة رفع أسعار الفائدة الأمريكية، بما يزيد جاذبية السندات والأصول المدرة للعائد مقارنة بالذهب الذي لا يدر فائدة.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المنتهي في 16 سبتمبر، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023، وسط استمرار التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأظهرت توقعات أعضاء لجنة السوق المفتوحة أن 16 من بين 18 مسؤولًا يتوقعون تنفيذ زيادة إضافية واحدة على الأقل خلال العام الجاري، فيما رجح 12 مسؤولًا زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقابل أربعة أعضاء يتوقعون زيادتين.
وتُظهر تعاملات العقود المستقبلية احتمالًا يتجاوز 50% لرفع الفائدة مجددًا خلال اجتماع أكتوبر، بينما ترتفع احتمالات تنفيذ زيادة أخرى بحلول ديسمبر إلى نحو 88%، وهو ما أبقى الذهب تحت الضغط رغم تراجع عوائد السندات خلال جلسة اليوم.
تصريحات متشددة من مسؤولي الفيدرالي
عززت تصريحات حديثة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة، وقال أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، اليوم الاثنين، إن التضخم الأمريكي ربما لم يعد ناتجًا فقط عن صدمات الرسوم الجمركية والطاقة، وإنما أصبح مدفوعًا أيضًا بقوة الطلب المحلي.
وأوضح أن استمرار الطلب القوي والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يفرضان مزيدًا من الضغوط السعرية، مؤكدًا أن الفيدرالي سيحتاج إلى الاستجابة برفع أسعار الفائدة إذا ثبت أن قوة الطلب تغذي التضخم.
وقال نيل كاشكاري، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، في تصريحات صدرت أمس الأحد، إن التضخم لا يزال مرتفعًا في مختلف قطاعات الاقتصاد الأمريكي ولا يقتصر على أسعار الغذاء والطاقة، مؤيدًا قرار رفع الفائدة الأخير، ومشيرًا إلى استمرار الضغوط داخل قطاع الخدمات.
وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش قد ربط قرار رفع الفائدة، في تصريحاته عقب اجتماع 16 سبتمبر، بقوة الإنفاق المحلي واستمرار الاستثمار وصلابة سوق العمل، لكنه تجنب تقديم تعهد واضح بشأن توقيت الخطوة التالية، مؤكدًا التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستهدف 2%.
تراجع النفط والعوائد يحد من الخسائر
تلقى الذهب بعض الدعم من انخفاض أسعار النفط، إذ تراجع خام برنت بنحو 2% إلى 101.7 دولار للبرميل، بعد تجاوزه 109 دولارات خلال الأسبوع الماضي، وسط تعافي جانب من صادرات السعودية وتوقعات باستئناف بعض التدفقات عبر خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها.
وأسهم انخفاض النفط في تهدئة مخاوف التضخم جزئيًا، ودفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى التراجع؛ فانخفض عائد السندات لأجل عامين إلى نحو 4.72%، وهبط عائد السندات لأجل عشرة أعوام بنحو أربع نقاط أساس إلى قرابة 4.96%.
واستقر مؤشر الدولار بالقرب من 100.26 نقطة، بعد مكاسب قوية سجلها خلال الأسبوع الماضي بدعم قرار الفيدرالي ونبرته المتشددة، ويؤدي انخفاض الدولار والعوائد عادة إلى تخفيف الضغوط عن الذهب، لكن تأثيرهما ظل محدودًا أمام توقعات استمرار رفع أسعار الفائدة.
نظرة المؤسسات إلى الذهب
ترى مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي المالية» MUFG، في تقييم نشر اليوم، أن الذهب سيظل محصورًا بين الدعم الناتج عن التوترات الجيوسياسية والطلب على الملاذات الآمنة من جهة، والضغوط الناجمة عن السياسة النقدية الأمريكية المقيدة من جهة أخرى، مع بقاء التضخم وسرعة الزيادات المقبلة في الفائدة من المحركات الأساسية للأسعار.
كما رجح محللون أن تبقى أسعار الذهب عرضة للتذبذب خلال المدى القصير، مع استمرار دورة التشديد النقدي وارتفاع جاذبية الأصول المدرة للعائد، بينما توفر مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل دعمًا يمنع تعرض المعدن لهبوط حاد.
وتترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري سلسلة من تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم جون ويليامز وفيليب جيفرسون وتوماس باركين ومايكل بار، إلى جانب بيانات مؤشرات مديري المشتريات وطلبات إعانة البطالة والسلع المعمرة، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن قوة الاقتصاد وتوقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

