حذر تقرير حديث صادر عن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية من تداعيات متزايدة للحرب على إيران على الاقتصاد المصري، مؤكدًا أن مصر تعد من بين الدول الأكثر عرضة للتأثر بهذه الأزمة، حيث جاءت في المرتبة الرابعة ضمن قائمة الدول المتأثرة.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا مركبة نتيجة هذه التطورات، تشمل ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل التجارة، إلى جانب تزايد أعباء خدمة الدين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الموازنة العامة ويزيد من التحديات الاقتصادية.
وأشار التقرير إلى أن تداعيات الحرب بدأت تؤثر على توقعات النمو الاقتصادي، حيث توقفت التقديرات الإيجابية التي سادت خلال الفترة الماضية، مع توقعات بخفض معدلات النمو بنحو 0.4 نقطة مئوية في حال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة مع اقتراب إصدار تحديثات البنك في يونيو المقبل.
وأكد أن ارتفاع أسعار النفط، خاصة مع تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، يشكل عبئًا إضافيًا على الدول المستوردة للطاقة مثل مصر، إلى جانب الارتفاع المستمر في أسعار الغاز الطبيعي المسال، ما يؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد ويضغط على الموارد المالية للدولة.
ولفت إلى أن التأثيرات لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى تداعيات غير مباشرة، حيث يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار واضطرابات إمدادات المعادن والكيماويات إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا بأكثر من 1.5 نقطة مئوية، وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصادات النامية.
وأكد التقرير أن استمرار الحرب لفترة طويلة يمثل مصدر القلق الأكبر، خاصة في حال خروج إمدادات النفط الخليجي من السوق، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تصل إلى 180 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، الذي تعتمد عليه مصر بشكل متزايد لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
ورغم وجود توقعات بإمكانية انتهاء الصراع في المدى القصير، إلا أن التقرير أشار إلى استمرار الضغوط على أسعار الغاز نتيجة التنافس بين الأسواق الأوروبية والآسيوية لتأمين الإمدادات، فضلًا عن الوقت الطويل اللازم لاستعادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في حال تعطل المنشآت.
كما نوه التقرير إلى احتمال تأثر تحويلات المصريين العاملين بالخارج، رغم استقرارها النسبي خلال الأزمات، محذرًا من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تراجع الطلب على العمالة الأجنبية في دول الخليج، وهو ما قد يؤثر على أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، خاصة بعد تسجيلها نحو 41.5 مليار دولار خلال عام 2025.

