تحذير من فوضى الكاش باك في السوق العقاري.. خبيرة تسويق: رد عمولة 100% يهدد استقرار السوق
حذرت خلود سبّاق، مستشارة التسويق ورئيسة وكالة Savoir، من تداعيات انتشار العروض التسويقية التي تعتمد على رد كامل عمولة التسويق للعملاء (كاش باك 100%)، مؤكدة أن هذه الممارسات قد تبدو جذابة على المدى القصير لكنها تثير تساؤلات حقيقية حول استدامتها وتأثيرها على توازن السوق العقاري.
وقالت سبّاق في تصريحات خاصة لـ تواصل24 الاقتصادي إن التسويق العقاري ليس مجرد عملية بيع، بل منظومة متكاملة تقوم على الخبرة ودراسة احتياجات العميل وتقديم استشارة مهنية مبنية على معرفة حقيقية بالسوق، مشيرة إلى أن تحول المنافسة إلى مجرد سباق أسعار قد يؤدي إلى تشوهات تؤثر على جودة الخدمة وثقة العملاء.
وأوضحت أن قرار شراء العقار لا يتم بضغطة زر فقط، بل يعتمد على علاقة ثقة بين العميل والمستشار العقاري، حيث يلتقي الطرفان أكثر من مرة ويتم بناء فهم مشترك للاحتياجات والأهداف الاستثمارية، مؤكدة أن العلاقة المهنية والإنسانية عنصر أساسي في عملية الشراء لا يمكن أن تستبدله التطبيقات الرقمية بشكل كامل.
وأضافت أن التكنولوجيا تمثل أداة مهمة ومكملة لعملية التسويق العقاري، لكنها لا يمكن أن تحل محل دور المستشار العقاري الذي يقدم التحليل والتوجيه والرؤية الاستراتيجية للقرار الاستثماري أو السكني.
وأكدت أن مثل هذه العروض قد تكون جزءًا من استراتيجيات تنافسية مؤقتة، لكنها لا تمثل نموذجًا مستدامًا، مشددة على أن استقرار السوق العقاري يعتمد على القيمة الحقيقية للخدمة وليس فقط على الحوافز السعرية.
وأشارت إلى ضرورة التمييز بين المنافسة الصحية والممارسات التي قد تؤدي إلى إرباك السوق، لافتة إلى أن السوق العقاري يعتمد بطبيعته على الاستقرار والوضوح، وأن نماذج التسعير غير المتوازنة قد تخلق توقعات غير واقعية لدى العملاء وتؤثر على مستوى الخدمات المقدمة.
واختتمت سبّاق تصريحاتها بالتأكيد على أن ثقة العملاء تُبنى على المدى الطويل من خلال الشفافية والمصداقية، وليس عبر الحوافز المؤقتة، مشيرة إلى أن القرار العقاري قرار معقد يتطلب خبرة بشرية وفهمًا دقيقًا للجوانب القانونية والمالية والسوقية، وأن الاحترافية وجودة الاستشارة ستظل العامل الأهم في بناء سوق عقاري صحي ومتوازن.

