قال أحمد جلال الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للبنك المصري لتنمية الصادرات إن البنك يستحوذ على نحو 10% من حجم التجارة الخارجية المصرية، رغم أن حصته السوقية في الودائع والقروض ليست من الأكبر مقارنة ببعض البنوك الكبرى.
أوضح جلال، على هامش مؤتمر الأهرام للتكنولوجيا المالية والتمويل 2026Fintech & Finance ، أن البنك غيّر بالفعل أسلوبه التقليدي في منح الائتمان، وأصبح يعتمد بدرجة أكبر على تحليل البيانات، ودراسة سلاسل التوريد، وفهم طبيعة كل قطاع، بدلًا من الاعتماد فقط على الضمانات العينية.
أكد أن التكنولوجيا المالية وتحليل البيانات أصبحا عنصرين أساسيين في تقييم مخاطر المصدرين، حيث يتم استخدام نماذج رقمية تساعد على تحليل الأداء المالي، والتدفقات النقدية، وسجل التصدير، والأسواق المستهدفة، وهو ما يسرع من عملية اتخاذ القرار ويحسن جودته.
وأوضح جلال أن البنك لا ينظر إلى الفروع والديجيتال باعتبارهما بديلين لبعضهما، بل مكملين، مشيرًا إلى أن السوق المصري لا يزال بحاجة إلى مزيد من الفروع البنكية، خاصة مع وجود شريحة من العملاء تفضل التعامل المباشر، في الوقت نفسه الذي يتم فيه ضخ استثمارات كبيرة في القنوات الرقمية.
وأضاف أن التحدي الأكبر أمام البنوك حاليًا هو إدارة هذا التوازن بين الحاضر والمستقبل، لأن البنوك التقليدية بصورتها القديمة ستتراجع تدريجيًا، لكن التحول الكامل إلى نموذج رقمي خالص يحتاج وقتًا.
وأشار جلال إلى أن البنك لا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل أطلق عدة مبادرات لدعم المصدرين، من بينها نادي المصدرين، الذي يستهدف الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال الراغبين في دخول مجال التصدير.
وأوضح أن الدراسات التي أجراها البنك أظهرت أن أكبر عقبة أمام هذه الشركات ليست التمويل، بل نقص المعلومات والمعرفة بالأسواق الخارجية، ولذلك يركز النادي على التدريب، وبناء القدرات، وإتاحة المعلومات، وتنظيم مجموعات نقاش، وبرامج إرشاد يشارك فيها مصدرون كبار لمساندة الشركات الأصغر.
وقال أحمد جلال إنه بالإشارة إلى أن مشروع إعادة بناء العلامة التجارية للبنك، يعكس هذه الفلسفة الجديدة التي تقوم على تقديم بنك عصري، مرن، وقادر على تلبية احتياجات مختلف شرائح العملاء، مع الحفاظ على هويته الأساسية كبنك داعم للتصدير والتنمية.
وأكد جلال، أن البنك يمر بمرحلة تحول شاملة، بعد أن تجاوز الصورة النمطية القديمة المرتبطة بكونه بنكا متخصصا محدود الدور، ليصبح بنكا تجاريا متكاملا يقدم جميع الخدمات المصرفية للأفراد والشركات، مع احتفاظه بميزة تنافسية واضحة في مجال تمويل ودعم الصادرات.
وأضاف أن استراتيجية البنك ترتكز على محورين متوازيين، الأول هو الاستمرار في كونه البنك الشريك الرئيسي للمصدرين المصريين في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، والثاني هو التوسع في تقديم خدمات مصرفية متكاملة لكافة شرائح العملاء، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.
وأشار إلى أن التحول الرقمي خلال السنوات العشر الأخيرة لم يقتصر على تغيير شكل الخدمة المصرفية فقط، بل أعاد صياغة نموذج الأعمال للبنوك بالكامل.
وأوضح أن البنوك لم تعد مجرد فروع تقدم خدمات نقدية، بل تحولت إلى منصات رقمية قادرة على تقديم مجموعة واسعة من الخدمات عبر قنوات متعددة.
وأضاف أن الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح، حيث تجاوزت قيمة المعاملات الرقمية في مصر 22 تريليون جنيه خلال عام 2024، بينما يقترب عدد المحافظ الإلكترونية من 40 مليون محفظة، مع تضاعف هذه الأرقام تقريبا كل عامين، وهو ما يؤكد أن الاقتصاد المصري أصبح اقتصادت رقيما بامتياز.
وأكد جلال أن أي بنك لا يدرك هذه الحقيقة ويتعامل معها بجدية سيجد نفسه خارج المنافسة خلال فترة قصيرة، لافتا إلي أن البنك المصري لتنمية الصادرات هو بنك تجاري متكامل، يقدم جميع الخدمات المصرفية التقليدية والحديثة، إلا أن ما يميزه هو تركيزه القوي على ملف الصادرات، حيث تمثل شريحة المصدرين ما بين 60% إلى 65% من قاعدة عملاء البنك.
وأوضح أحمد جلال أن حجم ودائع العملاء في البنك وصلت لـ 150 مليار جنيه، من هذا المنطلق، أصبح من الضروري أن تكون جميع القرارات التي يتخذها البنك سواء في منح القروض أو إدارة السيولة أو تنفيذ أي استراتيجية مدروسة بدقة، لضمان حماية أموال المودعين والالتزام بالضوابط الرقابية الصارمة التي يفرضها البنك المركزي.
وأشار إلى أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على تصميم نموذج أعمال البنك، ويجعل من الضروري المزج بين المرونة في تقديم الخدمات والتقيد بالقواعد التنظيمية، خاصة عند التعامل مع شركات الدفع والتكنولوجيا المالية، لضمان تحقيق التوازن بين المخاطر والفرص، لافتا إلى أن حجم الصادارت المصرية يشهد نموًا غير مسبوق، ومن المتوقع أن يقترب من 40 مليار دولار، وهو ما انعكس على زيادة الطلب على التمويل والخدمات المصرفية المرتبطة بالتجارة الخارجية.

