كشف رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، إن شبكة المدفوعات اللحظية وتطبيق «إنستاباي» سجلت أكثر من 2.4 مليار معاملة مالية بقيمة إجمالية بلغت نحو 7 تريليونات جنيه حتى سبتمبر 2026، فيما تجاوز عدد العملاء المسجلين على المنظومة 24 مليون عميل، في انعكاس للنمو المتسارع في استخدام خدمات الدفع والتحويل الإلكتروني بالسوق المصرية.
وقال إن هذه المؤشرات تعكس التطور الملحوظ الذي شهده القطاع المصرفي في مجال الخدمات المالية الرقمية خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بالمبادرات التي أطلقها البنك المركزي بالتعاون مع البنوك والجهات المعنية.
جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح فعاليات مؤتمر ومعرض التكنولوجيا المالية «PAFIX 26»، المقام بالتزامن مع الاحتفال بمرور 30 عاماً على انطلاق معرض ومؤتمر «Cairo ICT»، بمشاركة قيادات القطاع المصرفي وشركات التكنولوجيا المالية.
واستعرض نائب محافظ البنك المركزي أبرز مؤشرات التحول الرقمي في القطاع المصرفي حتى النصف الأول من عام 2026، موضحاً أن عدد مستخدمي الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول بلغ نحو 24.21 مليون مستخدم، بإجمالي معاملات وصلت قيمتها إلى نحو 13 تريليون جنيه خلال الأشهر الستة الأولى من العام.
وأضاف أن عدد محافظ الهاتف المحمول «ميزة ديجيتال» ارتفع إلى نحو 67 مليون محفظة، بإجمالي معاملات تجاوزت 4 تريليونات جنيه حتى سبتمبر 2026، بما يعكس اتساع قاعدة الاعتماد على أدوات الدفع الإلكتروني.
وأشار إلى التوسع في خدمات الدفع اللاتلامسي باستخدام الهواتف الذكية من خلال المنصة الوطنية لترميز بطاقات الدفع، والتي شهدت إطلاق خدمة «Apple Pay» في ديسمبر 2024، مع استمرار التوسع لتشمل أجهزة أندرويد.
وفي إطار استكمال جهود التحول الرقمي، أشار أبو النجا إلى أن البنك المركزي أصدر خلال عام 2026 القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، بما يتيح فتح الحسابات المصرفية والحصول على الخدمات المالية إلكترونياً بالكامل دون الحاجة إلى زيارة فروع البنوك.
وأوضح أن هذه الخطوة تستهدف تبسيط إجراءات الحصول على الخدمات المصرفية، وتحسين تجربة العملاء، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية.
وأكد نائب محافظ البنك المركزي أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد المحركات الرئيسية لمستقبل القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن البنك المركزي يعمل على إعداد استراتيجية شاملة للذكاء الاصطناعي وخريطة طريق لتنفيذها، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية، مع مراعاة متطلبات حوكمة البيانات والأمن السيبراني وإدارة المخاطر.
ولفت إلى اختبار مشروع التقييم الائتماني السلوكي باستخدام البيانات البديلة حالياً داخل المختبر التنظيمي للبنك المركزي، بالتعاون مع الشركة المصرية للاستعلام الائتماني «I-Score» وعدد من البنوك المشاركة.
ويستهدف المشروع الاستفادة من البيانات البديلة في تقييم الجدارة الائتمانية للأفراد، بما يسهم في إتاحة فرص تمويلية لشرائح من العملاء لا تمتلك سجلاً ائتمانياً تقليدياً كافياً للحصول على التمويل.
وعلى صعيد الشمول المالي، كشف أبو النجا عن ارتفاع معدله في مصر إلى 79% بنهاية يونيو 2026، ليصل عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات نشطة إلى نحو 56.4 مليون مواطن، كما ارتفع معدل الشمول المالي للمرأة إلى 72.5%، فيما سجل نحو 58% بين الشباب.
وأضاف أن البنك المركزي يواصل إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية للشمول المالي للفترة من 2026 إلى 2030، والتي تستهدف تعزيز الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، مع التركيز على المرأة والشباب والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

