«إي فاينانس» تستهدف استثمارات بـ100 مليون دولار خلال عامين.. ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في الصدارة
أكد إبراهيم سرحان، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة «إي فاينانس» للاستثمارات المالية والرقمية، أن المجموعة تستهدف ضخ استثمارات تتراوح بين 80 و100 مليون دولار خلال العامين المقبلين، لدعم تطوير البنية التحتية الرقمية والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع توجه الدولة والبنك المركزي المصري والقطاع المصرفي لتعزيز الاستثمارات في مراكز البيانات والخدمات المصرفية الرقمية.
وأوضح سرحان خلال معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للتكنولوجيا بالشرق الأوسط وأفريقيا «Cairo ICT 2026»، أن الاستثمارات المستهدفة من المجموعة تأتي ضمن توجه أوسع للاستثمار في البنية التحتية الرقمية، تقوده الحكومة والبنك المركزي والبنوك، مشيرًا إلى أن جميع الأطراف تعمل نحو هدف مشترك يتمثل في تطوير البنية التكنولوجية وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين والمؤسسات.
وأشار سرحان إلى أن التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي يتطلب توفير بنية تحتية رقمية متطورة، خاصة مراكز البيانات الحديثة القادرة على تشغيل هذه التطبيقات ومعالجة كميات كبيرة من البيانات.
وكشف أن وزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاستثمار تحدثا خلال فعاليات المعرض عن خطة لطرح مواقع خلال الشهر المقبل لإنشاء ما بين 5 و7 مراكز بيانات كبيرة، في خطوة تعكس اهتمام الحكومة بتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الاعتماد المتزايد على البيانات والتحليلات المتقدمة في تطوير الخدمات الحكومية والمالية يستلزم زيادة الاستثمارات التكنولوجية وتوفير الإمكانات التشغيلية اللازمة لمواكبة التطورات في هذا المجال.
وفيما يتعلق بمستقبل البنوك الرقمية في مصر، أوضح سرحان أن نمو هذا النشاط يرتبط بتوافر بنية تكنولوجية حديثة ومراكز بيانات متطورة، تستطيع استيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتلبية متطلبات تقديم الخدمات المصرفية الرقمية.
وأضاف أن هذه البنوك ستعتمد بشكل أساسي على الأنظمة التكنولوجية التي تتيح تقديم الخدمات المالية والمصرفية عبر الهواتف المحمولة، بما يسهل وصول المواطنين إليها ويرفع كفاءة العمليات المصرفية.
ولفت إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستسهم بصورة متزايدة في تطوير الخدمات المقدمة للعملاء، سواء على مستوى العمليات المصرفية أو الحلول الرقمية المختلفة.
وشدد رئيس مجموعة «إي فاينانس» على أهمية تعزيز الأمن السيبراني وحماية سرية المعلومات والبيانات بالتوازي مع التوسع في البنوك الرقمية والخدمات المالية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن تطوير الخدمات المصرفية الرقمية يتطلب بنية تكنولوجية مؤمنة تضمن حماية المعاملات المالية وبيانات العملاء، لا سيما مع تزايد الاعتماد على الهواتف المحمولة في تنفيذ العمليات المصرفية.
وقال سرحان إن الدورة الحالية من معرض «Cairo ICT» شهدت تحولًا في أولويات الاهتمام الحكومي بالتكنولوجيا، إذ كانت المناقشات خلال السنوات الماضية تركز بصورة أساسية على الإنترنت وكابلات الاتصالات وشبكات الجيل الثالث والرابع والخامس، بينما أصبح التركيز حاليًا على البيانات وتحليلها والاستفادة منها في تطوير الخدمات.
وأضاف أن زيارة رئيس مجلس الوزراء ونحو 6 وزراء للمعرض تعكس تنامي اهتمام الحكومة بالتكنولوجيا وتطبيقاتها، مشيرًا إلى أن المناقشات تضمنت اهتمامًا بتفاصيل عرض البيانات والتحليلات والنتائج المستخلصة منها.
وأكد أن هذا التوجه يعكس تطور دور التكنولوجيا، التي لم تعد تقتصر على توفير شبكات الاتصالات، بل أصبحت أداة رئيسية لتحسين الخدمات الحكومية وتطوير آليات اتخاذ القرار.
وأوضح سرحان أن مجموعة «إي فاينانس» تعمل منذ نحو 20 عامًا في مجال البنية التحتية الرقمية والخدمات المالية، وتساهم في دعم المنظومة المالية والتكنولوجية للاقتصاد المصري.
وأعرب عن اعتزاز المجموعة بشراكتها مع البنك المركزي المصري و38 بنكًا في السوق المحلية، مؤكدًا أن هذا التعاون ساهم في بناء وتطوير منظومة متكاملة للخدمات المالية والمدفوعات الإلكترونية.
واستعرض سرحان مراحل تطور منظومة المدفوعات الإلكترونية في مصر، موضحًا أن إطلاق بطاقات «ميزة» كان إحدى المحطات المهمة في مسيرة التحول الرقمي، إذ بدأت المنظومة بنحو 3 ملايين بطاقة، قبل أن يرتفع العدد إلى 15 مليونًا ثم يصل إلى 18 مليون بطاقة.
وأشار إلى أن إطلاق تطبيق «إنستاباي» مثّل مرحلة جديدة في تطور التحويلات المالية الرقمية، لافتًا إلى أن البنك المركزي المصري استعرض خلال العام الماضي حجم التسويات المالية المنفذة عبر التطبيق، بما يعكس زيادة استخدام الخدمات الرقمية في المعاملات المالية.
وأكد أن بطاقات «ميزة» وتطبيق «إنستاباي» يمثلان جزءًا من منظومة مالية وتكنولوجية متكاملة تستهدف تسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني.
ولفت سرحان إلى أن التطورات الحالية تعكس توافقًا في الرؤى بين الحكومة والبنك المركزي وشركات التكنولوجيا بشأن مستقبل الخدمات الرقمية، مع التركيز على توظيف البيانات والتحليلات المتقدمة لتحسين الخدمات ودعم عملية اتخاذ القرار.
وأوضح أن البنك المركزي يواصل العمل على تطوير الخدمات المالية والمصرفية من خلال المبادرات والأنظمة التي يدعمها، ومن بينها بطاقات «ميزة» وتطبيق «إنستاباي» وخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول.
وأضاف أن هذه الجهود تستهدف توسيع استفادة المواطنين من الخدمات المالية الرقمية وتيسير الوصول إليها، مع تعزيز الاعتماد على الهواتف المحمولة باعتبارها إحدى القنوات الرئيسية لتقديم الخدمات.
وأعرب عن تفاؤله بمسار تطور التكنولوجيا المالية في مصر، مؤكدًا أن تقارب توجهات الحكومة والبنك المركزي والمؤسسات المالية وشركات التكنولوجيا يتيح فرصًا أكبر لتعزيز التكامل وتسريع وتيرة التحول الرقمي.

