«مرصد الذهب»: الفضة تهبط 40% من ذروتها التاريخية.. الفائدة والنفط والتصعيد الإيراني يعصفون بالسوق العالمي
شهدت أسعار الفضة في الأسواق المحلية والبورصة العالمية موجة من التقلبات الحادة خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في ظل تزايد تأثير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بما عزز حالة الحذر داخل أسواق المعادن النفيسة، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن السوق المحلية سجلت تذبذبًا واضحًا في أسعار الفضة، حيث افتتح جرام الفضة عيار 999 التعاملات الأسبوعية عند مستوى 129 جنيهًا، قبل أن يتراجع إلى 126 جنيهًا، ثم يعاود الإغلاق عند مستوى 129 جنيهًا.
وسجل جرام الفضة عيار 925 نحو 120 جنيهًا، بينما بلغ عيار 800 قرابة 104 جنيهات، فيما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 956 جنيهًا.
وعلى المستوى العالمي، تراجعت الأوقية بنحو دولار واحد خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التداولات عند 76 دولارًا، وانخفضت إلى 73 دولارًا، ثم ارتفعت إلى 77 دولارًا، قبل أن تغلق عند 75 دولارًا، وسط ضغوط ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب ترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية.
وأوضح التقرير أن الفضة تكبدت خسائر شهرية ملحوظة خلال أبريل، إذ تراجعت الأسعار المحلية بنحو 8% بما يعادل 11 جنيهًا لجرام الفضة عيار 999، بعدما افتتح الشهر عند 138 جنيهًا وأغلق عند 127 جنيهًا. كما تراجعت الأوقية عالميًا بنسبة 2.3% فاقدة نحو 1.7 دولار، من 75.2 دولارًا إلى 73.5 دولارًا.
ورغم هذا التراجع، لا تزال الفضة تتحرك ضمن نطاق تاريخي شديد التقلب، بعد أن قفزت من مستويات قرب 40 دولارًا إلى نحو 130 دولارًا بين عام 2025 وبداية 2026، قبل أن تتراجع بنسبة تقارب 40% إلى حدود 75 دولارًا، من ذروتها التاريخية في 29 يناير الماضي والمسجلة عند 121 دولارًا.
وأشار التقرير إلى أن التطورات الجيوسياسية، خصوصًا التصعيد الأمريكي الإيراني، ما زالت تلعب دورًا محوريًا في تشكيل اتجاهات السوق، إذ أدى التهديد المتكرر بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط فوق 114 دولارًا للبرميل، إلى تصاعد المخاوف التضخمية عالميًا، وهو ما يزيد الضغوط على البنوك المركزية ويؤجل احتمالات خفض الفائدة، بما يشكل بيئة سلبية للفضة باعتبارها أصلًا غير مدر للعائد.
وأضاف أن معادلة العرض والطلب لا تزال داعمة للفضة على المدى الطويل، إلا أن الأسواق تواجه ضغوطًا متزايدة من احتمالات تباطؤ الطلب الصناعي، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية، بالتزامن مع تحسن إنتاج المناجم وتراجع الطلب الاستثماري عبر صناديق الاستثمار المتداولة والعقود الآجلة.
وفي هذا السياق، خفّض بنك UBS توقعاته لأسعار الفضة خلال الفترات المقبلة، متوقعًا وصولها إلى 85 دولارًا بنهاية يونيو وسبتمبر، و80 دولارًا بنهاية ديسمبر، و75 دولارًا بحلول مارس 2027، مستندًا إلى تراجع العجز المتوقع في السوق من نحو 300 مليون أونصة إلى ما بين 60 و70 مليون أونصة فقط، مع ضعف الطلب الصناعي والاستثماري وارتفاع المعروض.
وأكد فاروق أن الفضة باتت أكثر حساسية من أي وقت مضى تجاه تحركات أسعار الفائدة والطاقة، موضحًا أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية وتزايد المخاطر الجيوسياسية قد يبقيان السوق في حالة تقلب مرتفع، حتى مع بقاء الأساسيات طويلة الأجل داعمة نسبيًا.
وبحسب التقرير، فإن اتجاه الفضة خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية، وتطورات الملف الإيراني، وتحركات النفط العالمية.

