أبرز «مرصد الذهب»، في تقرير معرفي، مكانة الزبرجد المصري في تاريخ الأحجار الكريمة، مشيرًا إلى أن جزيرة الزبرجد في البحر الأحمر تُعد أقدم مصدر مسجل لهذا الحجر الأخضر، وقد خرجت منها قطع تحتفظ بها متاحف عالمية، بما يعكس أهمية توثيق هذا التراث وإتاحته للجمهور ضمن تاريخ صناعة المجوهرات في مصر.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن الزبرجد المصري يستحق حضورًا أوسع في التعريف بتراث مصر، فهو حجر ارتبط بها منذ القدم، وجزيرته تجمع بين مكانتها في تاريخ المجوهرات، وطبيعتها الجيولوجية المميزة، وأهميتها البيئية والسياحية، وهو ما يفتح مجالات للبحث والتوثيق والاستفادة الاقتصادية المدروسة.
وأضاف أن الاهتمام بالزبرجد ينبغي أن يشمل توثيق الأحجار المصرية الموجودة في المتاحف، وإحياء قصة استخراجها وتداولها، بالتوازي مع دراسة موارد الجزيرة ووضعها الحالي، وتحديد فرص الاستفادة منها علميًا وسياحيًا.
وبحسب معهد الأحجار الكريمة الأمريكي «GIA»، أطلق المصريون القدماء على الزبرجد اسم «جوهرة الشمس»، في ارتباط قديم بين الحجر والضوء.
ويُعرف الزبرجد تجاريًا باسم «بيريدوت»، وهو الصنف المستخدم في المجوهرات من معدن الأوليفين، ويتكون من سيليكات المغنيسيوم والحديد، ويمنحه الحديد الموجود في تركيبه لونه المميز، الذي يتدرج بين الأخضر المصفر والأخضر الصافي والأخضر المائل إلى البني.
وقد صاحب الزبرجد خلط طويل بأحجار أخرى؛ إذ عُرف قديمًا باسم «توباز»، كما التبس بالزمرد بسبب لونه الأخضر، واستمر هذا الالتباس قرونًا، ومن أمثلته أحجار تزين مزار الملوك الثلاثة في كاتدرائية كولونيا بألمانيا، ظلت تُعرف باعتبارها زمردًا قبل التعرف عليها بوصفها زبرجدًا.
ويورد «GIA» احتمالًا طرحه بعض المؤرخين بأن مجموعة كليوباترا الشهيرة من الزمرد ربما كانت تضم أحجار زبرجد، وهي رواية احتمالية وليست حقيقة تاريخية محسومة.
وتحتفظ مؤسسة سميثسونيان الأمريكية بحجر زبرجد مصقول من الجزيرة يزن 311.8 قيراط، ويحدد سجل المتحف منشأه في جزيرة الزبرجد بمصر، بلون أخضر داكن يميل قليلًا إلى الأصفر، في شاهد موثق على جودة بعض الأحجار الكبيرة التي خرجت من المصدر المصري.
وتنتمي القطعة إلى مجموعة المهندس الأمريكي واشنطن ريبلينج، الذي قاد بناء جسر بروكلين، وقد أهدى ابنه جون ريبلينج الثاني مجموعة المعادن إلى سميثسونيان عام 1926، تخليدًا لذكرى والده.
كما يعرض «GIA» صورة لبلورة زبرجد خام من الجزيرة تزن 364 قيراطًا، تتميز بلون أخضر واضح، بما يبرز قيمة المصدر المصري في تقديم عينات كبيرة تستحق الدراسة والحفظ ضمن المجموعات العلمية.
وأكد فاروق أهمية إعداد سجل للقطع المصرية الموجودة في المتاحف والمجموعات العلمية، والتعاون مع المؤسسات التي تحتفظ بها لإتاحة صورها وبياناتها للجمهور، بما يمنح الزبرجد المصري حضورًا أوسع في المعارض والمحتوى التعليمي المتعلق بتاريخ الحُلي والأحجار الكريمة.
وأوضح التقرير أن المنشأ المصري قد يضيف إلى قيمة الحجر؛ فبحسب «GIA»، قد تحظى الأحجار التي يمكن تأكيد استخراجها من الجزيرة بعلاوة سعرية محدودة بسبب قيمتها التاريخية، لكن المنشأ وحده لا يحسم قيمة القطعة؛ فاللون والنقاء والوزن وجودة القطع تظل عوامل أساسية، وتنخفض القيمة مع ظهور الشوائب الداكنة بوضوح، بينما تحظى الأحجار ذات اللون القوي والنقاء المرتفع بتقدير أكبر.
وتقع جزيرة الزبرجد، المعروفة أيضًا باسم «سانت جون»، جنوب شرقي رأس بناس في جنوب البحر الأحمر، وتبلغ مساحتها نحو 4.5 كيلومتر مربع، ويصل ارتفاعها إلى نحو 235 مترًا، وتضم تكوينات من صخور الوشاح والقشرة الأرضية السفلى التي ارتفعت إلى السطح، ما يجعلها موقعًا مميزًا لدراسة جيولوجية المنطقة، إلى جانب مكانتها في تاريخ استخراج الحجر
وتظهر خصوصية الجزيرة في طبيعة الصخور الحاملة للزبرجد؛ ففي كثير من المصادر العالمية، تحمل الثورات البركانية أجزاء من صخور الوشاح المحتوية على الأوليفين إلى سطح الأرض، بينما تمثل الجزيرة المصرية مثالًا على انكشاف صخور من الوشاح العلوي بفعل العمليات الجيولوجية المرتبطة بمنطقة البحر الأحمر.
وتوثق المراجع استمرار استخراج الزبرجد خلال القرن العشرين، ففي دراسة نشرها الباحث إدوارد جوبلن بمجلة «Gems & Gemology» عام 1981، أشار إلى نشاط التعدين منذ نحو عام 1906، ثم منح الحكومة المصرية حقوق التعدين لشركة البحر الأحمر للتعدين عام 1922، واستخراجها كميات من الحجر خلال السنوات التالية حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، ثم تأميم الرواسب عام 1958.
أما الوضع الحالي، فيشير معهد «GIA» إلى أن الجزيرة لا تنتج الزبرجد تجاريًا، غير أن توقف الإنتاج لا يكفي للحكم على نفاد الحجر، أو تقدير الموارد المتبقية، أو تحديد جدوى إعادة استخراجها؛ فهذه مسائل تحتاج إلى بيانات جيولوجية وتقييم متخصص.
وقال فاروق إن الاهتمام بالزبرجد المصري يتطلب إعادة فتح ملف البحث العلمي في جزيرته، بدءًا من جمع الدراسات والسجلات القديمة، ثم إجراء تقييم حديث يوضح طبيعة الخامات المتبقية وجودتها، وإمكان استئناف البحث والتنقيب وفق الضوابط والموافقات اللازمة.
وفي الجانب السياحي، تُدرج غرفة سياحة الغوص والأنشطة البحرية «روكي والزبرجد» ضمن مواقع الغوص على موقعها الرسمي، لكن الغوص حول الجزيرة يختلف عن النزول على أرضها؛ فالتعليمات المنشورة لدى جهاز شئون البيئة تمنع النزول على جزر البحر الأحمر، باستثناء المنطقة المصرح بها جنوب شرقي جزيرة الجفتون الكبير.
وأشار فاروق إلى إمكان دراسة تحويل الجزيرة إلى مقصد للسياحة الجيولوجية والثقافية، عبر خطة تحدد الأنشطة المناسبة والطاقة الاستيعابية والمناطق الحساسة، مع بحث تنظيم زيارات محدودة برفقة متخصصين إذا سمحت الجهات المختصة بذلك.
وأوضح أن التعريف بالحجر وجزيرته يمكن أن يبدأ من الساحل، عبر مركز تعريفي أو معرض في مرسى علم أو برنيس، يعرض تاريخ الزبرجد المصري وخصائصه وصور قطعه في المتاحف ومواقع استخراجه القديمة، ويربط هذه القصة بالرحلات البحرية القائمة، كما يمكن الاستعانة بالتصوير والنماذج الرقمية لإتاحة مشاهدة تكوينات الجزيرة دون زيادة الضغط على بيئتها.
وأكد فاروق أن الزبرجد المصري يستحق أن تُروى حكايته بمعلومات موثقة، وأن مستقبل جزيرته يحتاج إلى رؤية تجمع المعرفة والحماية والاستفادة الاقتصادية؛ فحتى إذا لم تثبت جدوى استئناف الاستخراج، تظل للحجر وموطنه قيمة يمكن تنميتها عبر البحث والتعليم والسياحة المتخصصة.
آخر الأخبار
البنك الزراعي المصري يعلن عن تعيين حسن السعيد رئيساً للشئون القانونية
«رامسكو».. حضور مصري فريد في تقرير الشمول المالي للمرأة لدول بريكس
«مصرف أبوظبي الإسلامي- مصر ADIB-Egypt» يحقق إنجازًا نوعيًا بحصوله على شهادة PCI DSS v4.0.1 العالمية ...
التجاري الدولي للسمسرة توسّع خدمات «محفظتي بلس».. إتاحة شراء وبيع وثائق صناديق «سي آي أست مانجمنت»
«مرصد الذهب» يفتح ملف جزيرة الزبرجد: أقدم مصدر مسجل للحجر عالميًا وثروة مصرية تستحق إعادة التقييم
رئيس مجلس إدارة "أرابيان مارك": زمن المنافسة على "أرخص سعر للمتر" انتهى لصالح المشروعات ذات القيمة ا...
«قسطلي» وAqar Exit تتعاونان لتعظيم دور التمويل العقاري وتقديم حلول تحمي العملاء من مخاطر التعثر وفقد...
رئيس «العاصمة الإدارية»: العقار ما زال مخزنًا للقيمة.. وطفرة كبيرة في معدلات التنفيذ والتسليم خلال ا...
«من 2015 إلى 2029».. عملاء «وادي دجلة» ينتظرون التسليم: سددنا كامل الأقساط.. فمتى نستلم «نيو جاردنز»...
الذهب يستقر قرب 4138 دولارًا.. الدولار وعوائد السندات يضغطان على المعدن الأصفر

