قال قسم البحوث في شركة إي اف چي هيرميس، إن معدل التضخم العام السنوي لأسعار المستهلكين في مصر واصل تباطؤه خلال شهر أغسطس، مسجلًا 14.5% مقابل 14.9% في شهر يوليو، ويعكس التباطؤ تراجع معدل تضخم أسعار الغذاء إلى 6.3% مقابل 8.0% في يوليو، بينما شهدت أسعار السلع غير الغذائية ارتفاعًا إلى 19.5% مقابل 19.1% في يوليو. وجاءت القراءة أقل من توقعاتنا البالغة 15.8%، ومتوسط توقعات المحللين بوكالة رويترز البالغ 15.5%، وهو ما يعكس مردود تسجيل تضخم أسعار المواد الغذائية مستويات أقل من المتوقع.
وأضاف التقرير أنه على أساس شهري، استقرت أسعار المستهلكين بنحو كبير (+0.1%)، مع تراجع أسعار الغذاء للشهر الثالث على التوالي (-1.1%، وبانخفاض تراكمي 4.9% خلال الأشهر الثلاثة الماضية)، وذلك بحافز من انخفاض أسعار الخضروات (-6.9%)، والدواجن (-3.5%)، والفاكهة (-1.2%)، وفي المقابل ارتفعت أسعار السلع والخدمات غير الغذائية بنسبة 0.7%، في ظل زيادة تعريفة الكهرباء (9.2%)، علمًا بأن معدل التضخم الأساسي سجل ارتفاعًا محدودًا أيضًا، بلغ 0.3% فقط على أساس شهري.
وأوضح قسم البحوث في تقريره، أن التضخم محدود مع استمرار المخاطر، فيبدو أن الضغوط التضخمية التي شهدناها خلال أول شهرين من الصراع الإقليمي قد تراجعت بنحو كبير وفقًا لبيانات قراءة التضخم الأخيرة، وعلى هذه الخلفية وفي ضوء تسجيل التضخم قراءة أفضل من المتوقع، خفضنا نطاق توقعاتنا لنهاية العام بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى ما يتراوح بين 12% و13%، إلا أن هناك تحديات قد تؤثر على الرؤية المستقبلية للتضخم في ظل عاملين رئيسيين: أولًا، أسعار الوقود، حيث ظلت أسعار النفط العالمية مرتفعة خلال الشهرين الماضيين، بل وتجاوزت حاجز 100 دولار أمريكي للبرميل في الأيام الأخيرة، وسط تصاعد الصراع الإقليمي. ونعتقد أنه إذا واصلت الأسعار الارتفاع حتى شهر أكتوبر، فأن ذلك قد يستدعي إقرار زيادة أخرى في أسعار الوقود؛ وبافتراض تطبيق زيادة سعرية مماثلة لزيادة شهر مارس، نتوقع أن يختتم التضخم العام الجاري ضمن نطاق 14% و15%. ثانيًا، سجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعًا خلال الأسابيع القليلة الماضية، مما يزيد من مخاطر ارتفاع التضخم، علمًا بأننا نعتقد أنها ما زالت محدودة نسبيًا بفضل دعم الخبز.
ورجح قسم البحوث في إي اف چي هيرميس، مواصلة البنك المركزي المصري الحفاظ على موقف سياسته النقدية دون تعديل، وذلك في إطار التوازن بين قراءات التضخم الأفضل من المتوقع وتصاعد المخاطر التضخمية المحتملة، على خلفية العوامل سالفة الذكر. وارتفعت أسعار الفائدة الحقيقية لدى البنك المركزي بمقدار 50 نقطة أساس إضافية في أغسطس، ومن المرجح أن تواصل الارتفاع في سبتمبر (نتوقع زيادة أخرى بمقدار 100 نقطة أساس)؛ إلا أن هذا التحسن قد يتبدد سريعًا في حال تحقق أحد مخاطر صعود التضخم المذكورة أعلاه أو كليهما.
وتابع التقرير أنه من المتوقع استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، في إطار تقديرات مؤشرات التضخم الحالية.

