شهد العالم في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في انتشار المنتجات البديلة للسجائر التقليدية، مثل السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن وأكياس النيكوتين، وتُثبت هذه المنتجات فعاليتها في مساعدة المدخنين البالغين الراغبين على الإقلاع عن التدخين التقليدي. ورغم الأدلة العلمية المتزايدة حول أفضلية هذه البدائل، إلا أن المعلومات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي حول بدائل التدخين تحتاج إلى تدقيق شامل، حيث يشوبها الكثير من الأخطاء والمغالطات التي تؤدي إلى تضليل الجمهور.
في الوقت نفسه، تعوق “ثقافة الإلغاء” مكاسب الصحة العامة في مجال مكافحة التدخين، حيث يرى خبراء الحد من مخاطر التبغ أن هذه الثقافة، التي يروج لها معارضو التكنولوجيا الحديثة، تعيق التقدم في جهود مكافحة التدخين التقليدي. بدلاً من تبني استراتيجيات علمية قائمة على الأدلة، لذا يقع على عاتق الناشرين مسؤولية التأكد من أن المعلومات التي ينشرونها تستند إلى أدلة علمية ودراسات موثوقة.
في مواجهة هذه الحملات المضللة، أبدت مجموعة من الخبراء حرصًا كبيرًا على الرد وتفنيد هذه المعلومات المغلوطة وتصحيح المفاهيم الخاطئة. هؤلاء الخبراء، الذين يشملون باحثين في مجال الصحة العامة وأطباء متخصصين في مكافحة التبغ، ومجموعة من الخبراء الذين شاركوا في المنتدى العالمي للنيكوتين، الذي عُقد في وارسو، بولندا، حيث إنهم ناقشوا التحديات التي تواجه مبادئ الحد من مخاطر التبغ، بما في ذلك انتشار المعلومات المغلوطة التي تستهدف منتجات التبغ البديلة.
من جانبها، أكدت الدكتورة ماريوا جلوفر، الباحثة الرائدة في مجال الصحة العامة من نيوزيلندا، ومن بين المشاركين في المنتدى، أن هناك “حربًا ثقافية” تُشن ضد جهود الحد من مخاطر التبغ، مشيرة إلى أن هذه المجموعات تسعى إلى فرض معتقداتها على الآخرين من خلال التضليل وخلق الانقسام. وأوضحت أن هذه الحملات تخلق حالة من الخوف والشك، مما يثني المدخنين عن التحول إلى بدائل أقل خطورة.
وأشارت “جلوفر” إلى أن إحدى أساليب “الحرب الثقافية” هي خلق الاستقطاب ونشر الخوف بين الناس تجاه المنتجات البديلة، مما يعوق الجهود الرامية لتحسين الصحة العامة. وتدعو هذه المنتجات، مثل السجائر الإلكترونية والتبغ المسخن وأكياس النيكوتين، إلى استخدام بدائل خالية من الدخان، مما يقلل من مخاطر الإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية. وعلى الرغم من أن هذه المنتجات تحتوي على النيكوتين، إلا أنها لا تسبب السرطان. ومما لا شك فيه إن النيكوتين هو المسبّب للإدمان لكن الدخان هو الذي يقتل. لذلك من المهم للغاية اعتماد الأساليب الأكثر فعالية لحمل المدخنين على الإقلاع ولو تدريجيا بمساعدة بدائل مستحدثة.
بدوره، أشار الدكتور روهان أندرادي دي سيكويرا، طبيب متخصص في أمراض القلب، إلى أن حظر السجائر الإلكترونية في الهند أدى إلى زيادة استخدام هذه المنتجات بين الشباب. وأوضح أن الحظر الكامل يخلق سوقًا سوداء ويزيل الرقابة التنظيمية، مما يعرض المستخدمين لمخاطر استخدام أجهزة غير آمنة. كما شدد على أن الحظر يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث ازداد استخدام هذه المنتجات بين الشباب، بدلًا من تقليصه.
وأكد “سيكويرا” أن المعلومات المضللة موجودة حتى داخل المجتمع الطبي، حيث أن نسبة كبيرة من الأطباء في الهند ليس لديهم معرفة كافية بمنتجات الحد من مخاطر التبغ، مما يؤدي إلى انتشار التصورات الخاطئة حولها. وأبرز أهمية التعليم والتوعية لمكافحة التضليل وتمكين المتخصصين في المجال الطبي من اتخاذ قرارات مستنيرة.
في السياق ذاته، أشارت جيسيكا هاردينج، مديرة المؤتمر، أشارت إلى أن أكثر من 100 مليون شخص حول العالم تحولوا إلى استخدام البدائل الخالية من الدخان والإقلاع عن التدخين التقليدي. ختامًا، شدد الخبراء المشاركون في المنتدى العالمي للنيكوتين على أهمية التصدي للمعلومات المضللة وتعزيز الوعي حول فوائد المنتجات البديلة للسجائر التقليدية.
جدير بالذكر أن منتجات الحد من مخاطر التبغ تشجع على استخدام بدائل السجائر الخالية من الدخان، مثل السجائر الإلكترونية ومنتجات التبغ المسخن وأكياس النيكوتين، فيما تثبت الدراسات أن غياب الحرق والدخان، اللذين يحتويان على مواد كيميائية ضارة، يقلل من خطر الإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية. وهناك فرصة سانحة لخفض أرقام التدخين بشكل ملحوظ إذا تم الأخذ في الاعتبار التجارب الناجحة لدول مثل المملكة المتحدة ونيوزيلندا والسويد. هذه البلدان حققت إنجازات كبيرة في تقليل معدلات التدخين من خلال تطبيق استراتيجيات فعالة للحد من المخاطر على مستوى السكان. عبر استخدام سياسات شاملة تتضمن الترويج لبدائل أقل خطورة، تمكنت هذه الدول من خفض أرقام التدخين إلى مستويات تاريخية، مما يبرز أهمية تبني استراتيجيات مشابهة لتحسين الصحة العامة وتقليل المخاطر المرتبطة بالتدخين.
** انتهي**
آخر الأخبار
أسماء حجازي: تحرك برلماني شامل لحماية حقوق العمالة المؤقتة وغير المنتظمة.. وملف عمال السُّرْكي على ر...
الحكومة تحسم الجدل حول مخزون القمح في مصر.. 5 ملايين طن من الإنتاج المحلي تعزز الأمن الغذائي
الإمارات تعتمد ميزانية اتحادية بـ292.5 مليار درهم حتى 2029.. ونمو 28.3% مع تصدر التعليم والصحة الأول...
الرقابة المالية توافق على تأسيس «تاج مصر» لإدارة الصناديق العقارية وإطلاق صندوقين باستثمارات مستهدفة...
البنك الزراعي المصري يطلق بطاقة Visa Platinum بالتعاون مع فيزا.. مزايا مصرفية جديدة تستهدف كبار العم...
مصطفى المكاوي: سحب الأراضي الصناعية من غير الجادين يفتح الباب لاستثمارات جديدة.. وإنقاذ المصانع المت...
جمعية المطورين العقاريين تستعد لإطلاق معرض عقاري في 2027 بمشاركة 30 شركة
الإسكان تحسم مصير وحدات العاصمة الجديدة لغير المسددين.. وتفتح باب تبادل الشقق بشروط
«قرة للطاقة» تتحرك لزيادة رأسمالها بنحو 90%.. والبورصة تفتح الباب أمام المساهمين لاقتناص فرص جديدة
«بيوت القابضة» الكويتية تتحالف مع «تيراديكس» المصرية لاقتناص فرص جديدة في سوق عالمي ضخم

